فهرس الكتاب

الصفحة 1131 من 2430

مسألة: قال: (ومن وجد لقطة عرّفها سنة في الأسواق وأبواب المساجد) .

اعلم أن في التعريف ستة فصول في وجوبه وقدره وزمانه ومكانه وكيفيته ومن يتولاه.

الأول: في وجوبه. فإنه واجب على كل ملتقط، سواء أراد تملكها أو حفظها لصاحبها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به زيد بن خالد [1] وأبي بن كعب [2] ولم يفرق.

ولأن حفظها لصاحبها إنما يقيد بإيصالها إليه.

وطريقة التعريف: إما بقاؤها في يد الملتقط من غير وصولها إلى صاحبها فهو وهلاكها سيان.

ولأن إمساكها من غير تعريف تضييع لها عن صاحبها. فلم يجز؛ كردها إلى موضعها وإلقائها في غيره.

ولأنه لو لم يجب التعريف لما جاز الالتقاط؛ لأن بقاءها في مكانها إذًا أقرب إلى وصولها إلى صاحبها، إما بأن يطلبها في الموضع الذي ضاعت فيه فيجدها، وإما بإن يجدها من يعرفها وأخذ هذا لها يفوت الأمرين فيحرم. فلما جاز الالتقاط وجب التعريف كيلا يحصل هذا الضرر.

ولأن التعريف واجب على من أراد تملكها فكذلك على من أراد حفظها فإن التمليك غير واجب فلا تجب الوسيلة إليه. فيلزم أن يكون الوجوب في المحل المتفق عليه لصيانتها عن الضياع من صاحبها وهذا موجود في محل النزاع.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2296) 2: 856 كتاب في اللقطة، باب ضالة الغنم.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1722) 3: 1349 كتاب اللقطة.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2294) 2: 855 كتاب في اللقطة، باب وإذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفع إليه.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1723) 3: 1350 كتاب اللقطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت