وهي استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه المنتقلة عنه من يد من انتقلت إليه بالثمن الذي استقر عليه العقد، وهي ثابتة بالسنة والإجماع.
أما السنة؛ فما روى جابر (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل شِرْكٍ لم يقسم، ربْعَةٍ أو حائطٍ لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك. فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به ) ) [1] رواه مسلم والنسائي وأبو داود.
وأما الإجماع، فقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما بيع من أرض أو دار أو حائط. والمعنى في ذلك: أن أحد الشريكين إذا أراد أن يبيع نصيبه وتمكن من بيعه لشريكه وتخليصه مما كان بصدده من توقع الخلاص والاستخلاص، فالذي يقتضيه حسن العشرة أن يبيعه منه ليصل إلى غرضه من بيع نصيبه وتخليص شريكه من الضرر، فإذا لم يفعل ذلك وباعه لأجنبي سلط الشرع الشريك على صرف ذلك إلى نفسه. ولا نعلم أحدًا خالف هذا إلا الأصم فإنه قال: لا تثبت الشفعة؛ لأن في ذلك إضرارًا بأرباب الأملاك. فإن المشتري إذا علم أنه يؤخذ منه إذا ابتاعه لم يبتعه، ويتقاعد الشريك عن الشراء فيستضر المالك، وهذا ليس بشيء لمخالفته للآثار الثابتة والإجماع المنعقد قبله، والجواب عما ذكره من وجهين:
أحدهما: أننا نشاهد الشركاء يبيعون، ولا يعدم من يشتري منهم غير شركائهم ولم يمنعهم استحقاق الشفعة من الشراء.
الثاني: أنه يمكنه إذا لحقته بذلك مشقة أن يقاسم فتسقط الشفعة. واشتقاق الشفعة من الشفع وهو الزوج، فإن الشفيع كان نصيبه منفردًا في ملكه فبالشفعة يضم المبيع إلى
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1608) 3: 1229 كتاب المساقاة، باب الشفعة.
وأخرجه أبو داود في سننه (3513) 3: 285 كتاب البيوع، باب في الشفعة.
وأخرجه النسائي في سننه (4701) 7: 320 كتاب البيوع، الشركة في الرباع.