ملكه فيشفعه به. وقيل اشتقاقها من الزيادة؛ لأن الشفيع يزيد المبيع في ملكه.
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (ولا تجب الشفعة إلا للشريك المقاسم فإذا وقعت الحدود وصرفت [1] الطرق فلا شفعة) .
أما الشفعة فثبتت على خلاف الأصل، إذ هي انتزاع ملك المشتري بغير رضى منه وإجبار له على المعاوضة مع ما ذكره الأصم، لكن أثبتها الشرع لمصلحة راجحة، فلا تثبت إلا بشروط أربعة:
أحدها: أن يكون الملك مشاعًا غير مقسوم فأما الجار فلا شفعة له، وبه قال عمر وعثمان وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار ومالك والشافعي.
وقال أصحاب الرأي: الشفعة بالشركة ثم بالشركة في الطريق ثم بالجوار.
قال أبو حنيفة: يقدم الشريك فإن لم يكن وكان الطريق مشتركًا كدرب لا ينفذ تثبت الشفعة لجميع أهل الدرب الأقرب فالأقرب. فإن لم يأخذوا ثبتت للملاصق من درب آخر خاصة، واحتجوا بما روى أبو رافع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الجار أحقُّ بصقبه ) ) [2] رواه البخاري وأبو داود.
وروى الحسن عن سمرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( جارُ الدار أحقّ بالدار ) ) [3] رواه الترمذي وحسنه وصححه.
وعن عبد الملك بن سليمان عن عطاء عن جابر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( الجارُ أحقُّ بشُفعةِ جاره ينتظرُ بها وإن كان غائبًا إذا كان طريقُهما واحدًا ) ) [4] رواه الخمسة إلا
(1) في الأصل: وطرقت. وما أثبتناه من المغني 5: 461.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (6579) 6: 2560 كتاب الحِيَل، باب احتيال العامل ليهدى له.
وأخرجه أبو داود في سننه (3516) 3: 286 كتاب البيوع، باب في الشفعة.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (3517) 3: 286 كتاب البيوع، باب في الشفعة.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1368) 3: 650 كتاب الأحكام، باب ما جاء في الشفعة.
(4) أخرجه أبو داود في سننه (3518) 3: 286 كتاب البيوع، باب في الشفعة.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1369) 3: 651 كتاب الأحكام، باب ما جاء في الشفعة للغائب.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2494) 2: 833 كتاب الشفعة، باب الشفعة بالجوار.
وأخرجه أحمد في مسنده (13841) طبعة إحياء التراث.