فهرس الكتاب

الصفحة 1007 من 2430

الحكم الثاني: أنه إذا غرس في أرض غيره بغير إذنه أو بنى فيها فطلب صاحب الأرض قلع غراسه وبنائه لزم الغاصب ذلك، لا نعلم فيه خلافًا؛ لما روى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ليس لعرق ظالم حق ) ) [1] رواه أبو داود والترمذي وحسنه.

ولأنه شغل ملك غيره بملكه الذي لا حرمة له في نفسه بغير إذنه. فلزمه تفريغه؛ كما لو جعل فيه قماشًا. وإذا قلعها لزمه تسوية الحفر ورد الأرض إلى ما كانت عليه؛ لأنه ضرر حصل بفعله في ملك غيره فلزمه إزالته. وإن أراد صاحب الأرض أخذ الشجر والبناء بغير عوض لم يكن له ذلك؛ لأن ذلك عين مال الغاصب. فلم يملك صاحب الأرض أخذه؛ كما لو وضع فيها أثاثًا أو حيوانًا. وإن طلب أخذه بقيمته وأبى مالكه إلا القلع فله القلع؛ لأنه ملكه فملك نقله ولا يجبر على أخذ القيمة؛ لأنها معاوضة. فلم يجبر عليها وإن اتفقا على تعويضه عنه بالقيمة أو غيرها جاز؛ لأن الحق لهما فجاز ما اتفقا عليه. وإن وهب الغاصب الغراس والبناء لمالك الأرض ليتخلص من قلعه فقبله المالك جاز، وإن أبى قبوله وكان في قلعه غرض صحيح لم يجبر على قبوله؛ لما تقدم، وإن لم يكن فيه غرض صحيح احتمل أن يجبر على قبوله؛ لأن فيه رفع الخصومة من غير غرض يفوت.

قال صاحب المغني: ويحتمل أن لا يجبر؛ لأن فيه إجبارًا على عقد يعتبر الرضى فيه.

الحكم الثالث: أن على الغاصب أجرة الأرض منذ غصبها إلى وقت تسليمها وهكذا كل ما له أجر. فعلى الغاصب أجر مثله سواء استوفى المنافع أو تركها حتى ذهبت؛ لأنها تلفت في يده العادية. فكان عليه عوضها؛ كالأعيان.

وإن غصب أرضًا فبناها دارًا فإن كانت آلات بنائها من مال الغاصب فعليه أجر الأرض دون بنائها؛ لأنه إنما غصب الأرض والبناء له. فلم يلزمه أجر ماله.

وإن بناها بتراب منها وآلات للمغصوب منه فعليه أجرها مبنية؛ لأن الدار كلها

(1) أخرجه أبو داود في سننه (3073) 3: 178 كتاب الخراج، باب في إحياء الموات.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1378) 3: 662 كتاب الأحكام، باب ما ذكر في إحياء الأرض الموات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت