فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 2430

ملك للمغصوب منه وإنما للغاصب فيها أثر الفعل [1] فلا يكون في مقابلته أجر؛ لأنه وقع عدوانًا.

وإن غصب دارًا فنقضها ولم يبنها فعليه أجر دار إلى حين نقضها وأجرها مهدومة من حين نقضها إلى حين ردها؛ لأن البناء انهدم وتلف فلم يجب أجره مع تلفها [2] ، وإن نقضها ثم بناها بآلة من عنده، فالحكم فيها كذلك. وإن بناها بآلتها أو آلة من ترابها أو ملك المغصوب منه فعليه أجرها عرصة منذ نقضها إلى أن بناها وأجرها دارًا فيما قبل ذلك وبعده؛ لأن البناء للمالك وحكمها في نقض بنائها الذي بناه الغاصب حكم ما لو غصبها عرصة فبناها.

الحكم الرابع: أن على الغاصب ضمان نقص الأرض إن كان نقصها الغرس أو نقصت بغيره وهكذا كل عين مغصوبة على الغاصب ضمان نقصها إذا كان نقصها مستقرًا؛ كثوب تخرق وإناء تكسر وطعام سوس وبناء تخرب ونحوه فإنه يردها وأرش النقص؛ لأنه نقص حصل في يد الغاصب. فوجب ضمانه؛ كالقفيز من الطعام والذراع من الثوب، وبهذا قال الشافعي؛ لأنها جناية على مال أرشها دون قيمته. فلم يملك المطالبة بجميع قيمته؛ كما لو شق الثوب يسيرًا.

وقدر الأرش قدر نقص القيمة في جميع الأعيان، وبهذا قال الشافعي.

مسألة: (وإن كان زرعها فأدركها ربها والزرع قائم كان الزرع لصاحب الأرض وعليه النفقة، وإن استحقت بعد أخذ الغاصب الزرع لزمته أجرة الأرض) .

قوله: فأدركها ربها يعني: استرجعها من الغاصب أو قدر على أخذها منه وهو معنى قوله: استحقت يعني: أخذها مستحقها. فمتى كان هذا بعد حصاد الغاصب الزرع فإنه للغاصب لا نعلم فيه خلافًا، وذلك لأنه نماء ماله وعليه الأجرة إلى وقت التسليم وضمان النقص ولو لم يزرعها فنقصت لترك الزراعة كأراضي البصرة أو نقصت لغير ذلك ضمن نقصها أيضًا؛ لما قدمنا في المسألة قبلها، فأما إن أخذها صاحبها والزرع

(1) في الأصل: التأليف. وما أثبتناه من المغني 5: 384.

(2) في الأصل: تلفه. وما أثبتناه من المغني 5: 384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت