فهرس الكتاب

الصفحة 2373 من 2430

بصفة تثبت [1] بقول المعتق وحده فأشبهت من علق عتقها بدخول الدار. قال جابر بن زيد: إنما هو بمنزلة الحائط تصدقت به إذا مت فإن ثمرته لك ما عشت.

ولأن التدبير وصية وولد الموصي بها قبل الموت لسيدها.

ولنا ما روي عن عمر وابنه وجابر أنهم قالوا: (( ولد المدبرة بمنزلتها ) ) [2] ، ولم نعرف لهم في الصحابة مخالفًا فكان إجماعًا.

ولأن الأم استحقت الحرية بموت سيدها. فيتبعها ولدها؛ كأم الولد.

ويفارق التعليق بصفة في الحياة والوصية من جهة أن التدبير آكد من كل واحد منهما؛ لأنه اجتمع فيه الأمران وما وجد فيه سببان آكد مما وجد فيه أحدهما ولذلك لا تبطل بالموت ولا بالرجوع عنه.

فعلى هذا إن بطل التدبير في الأم لمعنى اختص بها من بيع أو موت أو رجوع لم يبطل في ولدها، ويعتق بموت سيدها؛ كما لو كانت أمة باقية على التدبير فإن لم يتسع الثلث لهما جميعًا أقرع بينهما فأيهما وقعت القرعة عليه عتق إن احتمله الثلث وإلا عتق منه بقدر الثلث وإن فضل من الثلث بعد عتقه شيء كمل من الآخر؛ كما لو دبر عبدًا وأمة معًا. وأما الولد الذي وجد قبل التدبير فلا نعلم خلافًا في أنه لا يتبعها؛ لأنه لا يتبع في العتق المنجز ولا في حكم الاستيلاد ولا في الكتابة فلئلا يتبع في التدبير أولى.

قال الميموني: قلت لأحمد: ما كان من ولد المدبرة قبل أن تدبر يتبعها قال: لا يتبعها من ولدها، ما كان قبل ذلك إنما يتبعها ما كان بعد ما دبرت.

وقال حنبل: سمعت عمي يقول في الرجل يدبر الجارية ولها ولد قال: ولدها معها، وجعل أبو الخطاب هذه رواية في أن ولدها قبل التدبير يتبعها وهذا بعيد والظاهر أن أحمد لم يرد أن ولدها قبل التدبير يتبعها وإنما أراد بعد التدبير على ما صرح به في غير هذه الرواية فإن ولدها الموجود لا يتبعها في عتق ولا كتابة ولا استيلاد ولا بيع ولا هبة ولا

(1) في الأصل: ثبت. وما أثبتناه من المغني 12: 323.

(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10: 348 كتاب عتق أمهات الأولاد، باب ولد أم الولد من غير سيدها بعد الاستيلاد. عن عبدالله بن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت