فهرس الكتاب

الصفحة 2374 من 2430

رهن ولا شيء من الأسباب الناقلة للملك في الرقبة.

مسألة: (وله إصابة مدبرته) .

يعني: له وطؤها. روي عن ابن عمر: (( أنه دبر أمتين وكان يطؤهما ) ) [1] .

وممن رأى ذلك ابن عباس وسعيد بن المسيب وعطاء ومالك والشافعي.

قال أحمد: لا أعلم أحدًا كره ذلك غير الزهري.

ولنا أنها مملوكته لم تشتر نفسها منه. فحل له وطؤها؛ لقول الله: {أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} [المؤمنون:6] ، وكأم الولد.

مسألة: (ومن أنكر التدبير لم يحكم عليه إلا بشاهدين عدلين، أو شاهد ويمين العبد) .

أما إذا ادعى العبد على سيده أنه دبره فدعواه صحيحة؛ لأنه يدعي استحقاق العتق، ويحتمل أن لا تصح الدعوة؛ لأن السيد إذا أنكر التدبير كان بمنزلة إنكار الوصية وإنكار الوصية رجوع عنها في أحد الوجهين فيكون إنكار التدبير رجوعًا عنه والرجوع عنه يبطله في إحدى الروايتين فتبطل الدعوى والصحيح أن الدعوة صحيحة؛ لأن الصحيح أن الرجوع عن التدبير لا يبطله ولو أبطله فما ثبت كون الإنكار رجوعًا فلو ثبت ذلك فلا يتعين الإنكار جوابًا للدعوى فإنه يجوز أن يكون جوابها إقرارًا.

إذا ثبت هذا فإن السيد إن أقر فلا كلام وإن أنكر ولم تكن للعبد بينة فالقول قول المنكر مع يمينه؛ لأن الأصل عدمه. وإن كان للعبد بينة حكم بها ويقبل فيه شاهدان عدلان بلا خلاف، وإن لم يكن له إلا شاهد واحد وقال: أنا أحلف معه أو شاهد وامرأتان ففيه روايتان:

إحداهما: لا يحكم به، وهو مذهب الشافعي؛ لأن الثابت به الحرية وكمال الأحكام وليس هذا بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال في غالب الأحوال أشبه النكاح والطلاق.

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10: 315 كتاب المدبر، باب وطء المدبرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت