فهرس الكتاب

الصفحة 2375 من 2430

والثانية: يثبت بذلك؛ لأنه لفظ يزول به ملكه عن مملوكه فأشبه البيع وهذا أجود؛ لأن البينة إنما تراد لإثبات الحكم على المشهود عليه وهو في حقه إزالة ملكه عن ماله فيثبت بهذا وإن حصل به غرض آخر للمشهود له فلا يمنع ذلك من ثبوته بهذه البينة.

ولأن العتق مما يتشوف إليه وينبني على التغليب والسراية فينبغي أن يسهل طريق إثباته، وإن كان الاختلاف بين العبيد وبين ورثة السيد بعد موته فهو كما لو كان الخلاف مع السيد؛ لأن الدعوى صحيحة بغير خلاف؛ لأنهم لا يملكون الرجوع وأيمانهم على نفي العلم؛ لأن الخلاف في فعل موروثهم وأيمانهم على نفي فعله وتجب اليمين على كل واحد من الورثة ومن نكل بينهم عتق نصيبه ولم يسر إلى باقيه وكذلك إن أقر؛ لأن إعتاقه بفعل الموروث لا بفعل المقر ولا الناكل.

مسألة: (وإذا دبر عبده وله مال غائب أو دين في ذمة موسر أو معسر عتق من المدبر ثلثه، وكلما اقتضى من دينه شيء أو حضر من ماله الغائب شيء عتق من المدبر مقدار ثلثه كذلك حتى يعتق كله من الثلث) .

أما إذا دبر السيد عبده ومات وله مال سواه يفي بثلثي ماله إلا أنه غائب أو دين في ذمة إنسان لم يعتق جميع العبد لجواز أن يتلف الغائب أو يتعذر استيفاء الدين فيكون العبد جميع التركة وهو شريك الورثة فيها له ثلثها ولهم ثلثاها فلا يجوز أن يحصل على جميعها ولكنه يتنجز عتق ثلثه ويبقى ثلثاه موقوفًا؛ لأن ثلثه حر على كل حال؛ لأن أسوأ الأحوال أن لا يحصل من سائر المال شيء فيكون العبد جميع التركة فيعتق ثلثه؛ كما لو لم يكن له مال سواه، وكلما اقتضي من الدين شيء أو حضر من الغائب شيء عتق من المدبر قدر ثلثه. فإذا كانت قيمته مائة وقدم من الغائب مائة عتق ثلثه الثاني فإذا قدمت مائة أخرى عتق ثلثه الباقي وإن بقي له دين بعد ذلك أو مال غائب لم يؤثر بقاؤه؛ لأن الحاصل من المال يخرج المدبر كله من ثلثه وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ولهم وجه آخر لا يعتق منه شيء حتى يستوفي من الدين شيء، أو يقدم من الغائب شيء فيعتق من العبد قدر نصفه؛ لأن الورثة لم يحصل لهم شيء والعبد شريكهم فلا يجوز أن يحصل على شيء ما لم يحصل لهم مثلاه فإن تلف الغائب ويئس من استيفاء الدين عتق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت