فهرس الكتاب

الصفحة 2376 من 2430

ثلثه حينئذ وملكوا ثلثيه؛ لأن العبد صار جميع التركة وهذا لا يصح؛ لأن ثلث العبد خارج من الثلث يقينًا وإنما الشك في الزيادة عليه وما خرج من الثلث يقينًا يجب أن يكون حرًا يقينًا؛ لأن التدبير صحيح ولا خلاف في أنه ينفذ في الثلث ووقف هذا الثلث عن العتق مع يقين حصول العتق فيه ووجود المقتضي له وعدم الفائدة في وقفه لا معنى له، وكون الورثة لم يحصل لهم شيء لمعنى اختص بهم لا يوجب أن لا يحصل له شيء مع عدم ذلك المعنى فيه. ألا ترى أنه لو أبرأ غريمه من دينه وهو جميع التركة فإنه يبرأ من ثلثه وإن لم يحصل للورثة شيء. ولو كان الدين مؤجلًا فأبرأه منه برئ من ثلثه في الحال وتأخر استيفاء الثلثين إلى الأجل، ولو كان الغريم معسرًا برئ من ثلثه في الحال وتأخر الباقي إلى الميسرة.

ولأن تأخير عتق الثلث لا فائدة للورثة فيه ويفوت نفعه للمدبر فينبغي أن لا يثبت فإذا ثبت هذا فإن العبد إذا عتق كله بقدوم الغائب أو استيفاء الدين تبينا أنه كان حرًا حين الموت فيكون كسبه له؛ لأنه إنما عتق بالتدبير ووجود الشرط الذي علق عليه السيد حريته وهو الموت وإنما وقفناه للشك في خروجه من الثلث فإذا زال الشك تبينا أنه كان حاصلًا قبل زوال الشك، وإن تلف المال تبينا أنه كان ثلثاه رقيقًا ولم يعتق منه سوى ثلثه، وإن تلف بعض المال رق من المدبر ما زاد على قدر ثلث الحاصل من المال.

مسألة: (وإذا دبر قبل البلوغ كان تدبيره جائزًا إذا كان له عشر سنين فصاعدًا وكان يعرف التدبير وما قلته في الرجل فالمرأة مثله إذا كان لها تسع سنين فصاعدًا) .

أما الصبي المميز فتدبيره ووصيته جائزة وهو إحدى الروايتين عن مالك وأحد قولي الشافعي، قال بعض أصحابه: هو أصح قوليه.

وروي ذلك عن عمر وشريح وعبدالله بن عتبة.

وقال أبو حنيفة: لا يصح تدبيره، وهو الرواية الثانية عن مالك، والقول الثاني للشافعي؛ لأنه لا يصح إعتاقه فلم يصح تدبيره كالمجنون.

ولنا: ما روى سعيد عن هشيم عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد: (( أن غلامًا من الأنصار أوصى لأخوال له من غسان بأرض قومت ثلاثين ألفًا فرفع ذلك إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت