فهرس الكتاب

الصفحة 2377 من 2430

عمر بن الخطاب فأجاز الوصية )) . قال يحيى بن سعيد: وكان الغلام ابن عشر سنين أو اثنتي عشرة سنة، ولم نعرف له مخالفًا.

ولأن صحة وصيته وتدبيره أحظ له بيقين؛ لأنه ما دام باقيًا لا يلزمه فإذا مات كان ذلك صلة وأجرًا فصح كوصية المحجور عليه لسفه، ويخالف العتق؛ لأن فيه تفويت ما له عليه في حياته ووقت حاجته.

وأما تقييد من يصح تدبيره من له عشر؛ فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( اضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع ) ) [1] وهو الذي ورد فيه الخبر عن عمر، واعتبر المرأة بتسع؛ لقول عائشة: (( إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة ) ) [2] ، ويروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعًا.

ولأنه السن الذي يمكن بلوغها فيه ويتعلق بها أحكام سوى ذلك.

مسألة: (وإذا قتل المدبر سيده بطل تدبيره) .

إنما كان كذلك لمعنيين:

أحدهما: أنه قصد استعجال العتق بالقتل المحرم فعوقب بنقيض قصده وهو إبطال التدبير كمنع الميراث بقتل الموروث.

ولأن العتق فائدة تحصل بالموت فتنتفي بالقتل كالإرث والوصية.

والثاني: أن التدبير وصية فتبطل بالقتل كالوصية بالمال ولا يلزم على هذا عتق أم الولد لكونه آكد؛ لأنها صارت بالاستيلاد بحال لا يمكن نقل الملك فيها ولذلك لم يجز بيعها ولا هبتها ولا رهنها ولا الرجوع عن ذلك بالقول ولا غيره والإرث نوع من النقل. فلو لم تعتق لانتقل الملك فيها إلى الوارث ولا سبيل إليه بخلاف المدبر.

ولأن سبب حرية أم الولد الفعل والبعضية التي حصلت بينها وبين سيدها بواسطة

(1) أخرجه أبو داود في سننه (494) 1: 133 كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة.

وأخرجه أحمد في مسنده (6689) 2: 180.

(2) ذكره الترمذي في جامعه 3: 418 كتاب النكاح، باب ما جاء في إكراه اليتيمة على التزويج.

وذكره البيهقي في السنن الكبرى 1: 320 كتاب الحيض، باب السن التي وجدت المرأة حاضت فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت