فهرس الكتاب

الصفحة 2368 من 2430

بالقرعة؛ كما لو قال لعبيده: أحدكم حر وقد سبق القول في هذه المسألة. وأما إن علم أولها خروجًا فهو الحر وحده، وهذا قول مالك والشافعي.

وقال الحسن والشعبي وقتادة: إذا ولدت ولدين في بطن فهما حران.

ولنا أنه إنما أعتق الأول والذي خرج أولًا هو أول المولودين فاختص العتق به؛ كما لو ولدتهما في بطنين.

مسألة: (وإذا قال العبد لرجل: اشترني من سيدي بهذا المال وأعتقني ففعل فقد صار حرًا وعلى المشتري أن يؤدي إلى البائع مثل الذي اشتراه به وولاؤه للذي اشتراه، إلا أن يكون قال له: بعني بهذا المال فيكون الشراء والعتق باطلًا ويكون السيد قد أخذ ماله) .

أما إذا دفع العبد إلى أجنبي مالًا وقال: اشترني من سيدي بهذا المال فأعتقني ففعل لم يخل من أن يشتريه بعين المال أو في ذمته ثم ينقد المال فإن اشتراه في ذمته فأعتقه فالشراء صحيح والعتق صحيح؛ لأنه ملكه بالشراء فنفذ عتقه له وعلى المشتري أداء الثمن الذي اشتراه به؛ لأنه لزمه الثمن بالبيع والذي دفعه إلى السيد كان ملكًا له لا يحتسب له به من الثمن فيبقى الثمن واجبًا عليه يلزمه أداؤه وكان العتق من ماله والولاء له. وبهذا قال الشافعي وابن المنذر. وأما إن اشتراه بعين المال فالشراء باطل والعتق غير واقع؛ لأنه اشترى بعين مال غيره شيئًا بغير إذنه فلم يصح الشراء ولم يقع العتق؛ لأنه أعتق مملوك غيره بغير إذنه ويكون السيد قد أخذ ماله؛ لأن ما في يد العبد محكوم به لسيده.

وعلى الرواية التي تقول أن النقود لا تتعين بالتعيين في العقود يصح البيع والعتق ويكون الحكم كما لو اشتراه في ذمته، ونحو هذا قال النخعي وإسحاق فإنهما قالا: الشراء والعتق جائزان [1] ويرد المشتري مثل الثمن من غير تفريق.

وقد ذكرنا ما يقتضي التفريق وفيه توسط بين المذهبين فكان أولى. والله أعلم.

(1) في الأصل: جائز. وما أثبتناه من المغني 12: 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت