ذلك [1] في الشهادة.
وحكي عن الأصم أنه قال: يجوز أن يكون القاضي فاسقًا؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( سيكونُ بعدي أُمراء يؤخرون الصلاة عن أوقاتها فصلوها لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم سُبْحَة ) ) [2] .
ولنا قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات:6] فأمر بالتبين [3] عند قول الفاسق، ولا يجوز أن يكون الحاكم ممن لا يقبل قوله ويجب التبين [4] عند حكمه.
ولأن الفاسق لا يجوز أن يكون شاهدًا. فلئلا يكون قاضيًا أولى.
وأما الخبر فأخبر بوقوع كونهم أمراء لا بمشروعيته والنزاع في صحة توليته لا في وجودها.
الشرط الثالث: أن يكون من أهل الاجتهاد. وبهذا قال مالك والشافعي وبعض الحنفية.
وقال بعضهم: يجوز أن يكون عاميًا فيحكم بالتقليد؛ لأن الغرض منه فصل الخصائم فإذا أمكنه ذلك بالتقليد جاز كما يحكم بقول المقومين.
ولنا قول الله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة:49] ولم يقل بالتقليد، وقال: {لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء:105] .
وقال: {فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول} [النساء:59] .
وروى بريدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( القضاة ثلاثة: اثنان في النار وواحد في الجنة: رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة، ورجل قضى للناس على جهل فهو في
(1) مثل السابق.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (534) 1: 378 كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع.
(3) في الأصل: بالتبيين. وما أثبتناه من المغني 11: 382.
(4) في الأصل: التبيين. وما أثبتناه من المغني 11: 382.