فهرس الكتاب

الصفحة 2228 من 2430

ذلك [1] في الشهادة.

وحكي عن الأصم أنه قال: يجوز أن يكون القاضي فاسقًا؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( سيكونُ بعدي أُمراء يؤخرون الصلاة عن أوقاتها فصلوها لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم سُبْحَة ) ) [2] .

ولنا قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات:6] فأمر بالتبين [3] عند قول الفاسق، ولا يجوز أن يكون الحاكم ممن لا يقبل قوله ويجب التبين [4] عند حكمه.

ولأن الفاسق لا يجوز أن يكون شاهدًا. فلئلا يكون قاضيًا أولى.

وأما الخبر فأخبر بوقوع كونهم أمراء لا بمشروعيته والنزاع في صحة توليته لا في وجودها.

الشرط الثالث: أن يكون من أهل الاجتهاد. وبهذا قال مالك والشافعي وبعض الحنفية.

وقال بعضهم: يجوز أن يكون عاميًا فيحكم بالتقليد؛ لأن الغرض منه فصل الخصائم فإذا أمكنه ذلك بالتقليد جاز كما يحكم بقول المقومين.

ولنا قول الله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة:49] ولم يقل بالتقليد، وقال: {لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء:105] .

وقال: {فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول} [النساء:59] .

وروى بريدة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( القضاة ثلاثة: اثنان في النار وواحد في الجنة: رجل علم الحق فقضى به فهو في الجنة، ورجل قضى للناس على جهل فهو في

(1) مثل السابق.

(2) أخرجه مسلم في صحيحه (534) 1: 378 كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع.

(3) في الأصل: بالتبيين. وما أثبتناه من المغني 11: 382.

(4) في الأصل: التبيين. وما أثبتناه من المغني 11: 382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت