في نفي شفعة الكافر على المسلم، ومخصص عموم ما رواه جابر.
ولأنه معنى يختص العقار فلا يثبت للكافر على المسلم؛ كالاستعلاء في البنيان. يحققه: أن الشفعة إنما تثبت للمسلم دفعًا للضرر عن ملكه، وقدم دفع ضرره على دفع ضرر المشتري. ولا يلزم من تقديم دفع ضرر المسلم على المسلم تقديم دفع ضرر الذمي. فإن حق المسلم أرجح ورعايته أولى.
ولأن ثبوت الشفعة في محل الإجماع على خلاف الأصل رعاية لحق الشريك المسلم. وليس الذمي في معنى المسلم فيبقى فيه على [1] مقتضى الأصل وتثبت الشفعة للمسلم على الذمي؛ لعموم الأدلة الموجبة.
ولأنها إذا ثبتت في حق المسلم على المسلم مع عظم حرمته ورعاية حقه. فلأن تثبت على الذمي مع دناءته أولى وأحرى.
فصل
قال أحمد في رواية حنبل: لا أرى في أرض السواد شفعة، وذلك لأن أرض السواد موقوفة، وقفها عمر رضي الله عنه على المسلمين، ولا يصح بيعها. والشفعة إنما تكون في البيع، وكذلك الحكم في سائر الأراضي التي وقفها عمر وهي التي فتحت عنوة في زمنه ولم يقسمها؛ كأرض الشام ومصر وكذلك كل أرض فتحت عنوة ولم تقسم بين الغانمين، إلا أن يحكم ببيع ذلك حاكم أو يفعله الإمام أو نائبه، فإن فعل ذلك ثبتت فيه الشفعة؛ لأنه حكم مختلف فيه، ومتى حكم الحاكم في المختلف فيه بشيء نفذ حكمه. والله أعلم.
(1) في الأصل: فيبقى في ففي الشفعة على. وما أثبتناه من المغني 5: 552.