شفعتي وما أشبه ذلك لم تسقط وله المطالبة بها متى وجد البيع. هذا ظاهر المذهب، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي.
وعن أحمد ما يدل على أن الشفعة تسقط بذلك، وهذا قول طائفة من أهل الحديث.
واحتجوا بقوله عليه السلام: (( من كان له شركة في أرض ربعةٍ أو حائطٍ فلا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه فإن شاء ترك وإن شاء أخذ ) ) [1] . ومحال أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ومن شاء ترك، ولا يكون لتركه معنى.
ومفهوم قوله: فإن باع ولم يؤذنه فهو أحق به: أنه إذا باعه بإذنه لا حق له.
ولأن الشفعة ثبتت في موضع الوفاق على خلاف الأصل لكونه يأخذ ملك المشتري من غير رضاه ويجبره على المعاوضة به لدخوله مع البائع في العقد الذي أساء فيه بإدخال الضرر على شريكه وتركه الإحسان إليه في عرضه عليه، وهذا المعنى معدوم هاهنا فإنه قد عرضه عليه، وامتناعه من أخذه دليل على عدم الضرر في حقه ببيعه، وإن كان فيه ضرر فهو أدخله على نفسه فلا يستحق الشفعة؛ كما لو أخر المطالبة بعد البيع.
ووجه الأول: أنه إسقاط حق قبل وجوبه. فلم يصح؛ كما لو أبرأه مما يجب له أو لو أسقطت المرأة صداقها قبل التزويج. وأما الخبر فيحتمل أنه أراد العرض عليه ليبتاع ذلك إن أراد فتخف عليه المؤونة [ويكتفي أخذ المشتري الشقص] [2] لا إسقاط حقه من شفعته.
مسألة: (ولا شفعة لكافر على مسلم) .
أما الذمي إذا باع شريكه شقصًا لمسلم فلا شفعة له عليه؛ لما روى الدارقطني في كتاب العلل بإسناده عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا شُفعة لنصراني ) ) [3] ، وهذا صريح
(1) سبق تخريجه ص: 230.
(2) زيادة من المغني 5: 542.
(3) أخرجه الطبراني في الصغير 1: 206.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6: 108 كتاب الشفعة، باب رواية ألفاظ منكرة يذكرها بعض الفقهاء في مسائل الشفعة.