فهرس الكتاب

الصفحة 1040 من 2430

إذا مات الذي اشترط الخيار لم يكن للورثة، هذه الثلاثة أشياء إنما هي بالطلب فإنما لم تطلب فليس تجب، إلا أن يشهد أني على حقي من كذا وكذا وأني قد طلبته فإن مات بعده كان لوارثه الطلب به، وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه.

وقال أبو الخطاب: يتخرج لنا أن يورث وهو قول مالك والشافعي؛ لأنه خيار ثابت لدفع الضرر عن المال فيورث كخيار الرد بالعيب.

والأول أصح؛ لأنه حق فسخ ثبت لا لفوات جزء. فلم يورث؛ كالرجوع في الهبة.

ولأنه نوع خيار جعل للتمليك. أشبه خيار القبول، وأما خيار الرد بالعيب فإنه لاستدراك جزء فات من المبيع.

الحال الثاني: إذا طلب بالشفعة ثم مات فإن حق الشفعة ينتقل إلى الورثة قولًا واحدًا. ذكره أبو الخطاب وقد ذكرنا نص أحمد عليه؛ لأن الحق يتقرر بالطلب ولذلك لا يسقط بتأخير الأخذ بعده وقبله يسقط.

وقال القاضي: يصير الشقص ملكًا للشفيع بنفس المطالبة، وهذا ليس بصحيح فإنه لو صار ملكًا للشفيع لم يصح العفو عن الشفعة بعد طلبها، كما لا يصح العفو عنها بعد الأخذ بها.

إذا ثبت هذا فإن الحق ينتقل إلى جميع الورثة على حسب مواريثهم؛ لأنه حق مالي موروث فينتقل إلى جميعهم كسائر الحقوق المالية، وسواء قلنا الشفعة على قدر الأملاك أو على عدد الرؤوس؛ لأن هذا ينتقل إليهم من موروثهم، فإن ترك بعض الورثة حقه قوم الحق على سائر الورثة ولم يكن لهم أن يأخذوا إلا الكل أو يتركوا؛ كالشفعاء إذا عفا بعضهم عن شفعته؛ لأننا لو جوزنا أخذ بعض الشقص لتشقص المبيع وتبعّضت الصفقة على المشتري وهذا ضرر في حقه.

مسألة: (وإن أذن الشريك في البيع ثم طالب بالشفعة بعد وقوع البيع فله ذلك) .

أما الشفيع إذا عفا عن الشفعة قبل البيع فقال: قد أذنت في البيع، أو قد أسقطت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت