قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على هذا.
ولأن في أخذ البعض إضرارًا بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه والضرر لا يزال بالضرر.
ولأن الشفعة إنما تثبت على خلاف الأصل دفعًا لضرر الشريك الداخل خوفًا من سوء المشاركة ومؤونة القسمة. فإذا أخذ بعض الشقص لم يندفع عنه الضرر فلم يتحقق المعنى المجوز لمخالفة الأصل فلا تثبت ولو كان الشفيع واحدًا لم يجز له أخذ بعض المبيع لذلك فإن فعل سقطت شفعته؛ لأنها لا تتبعض. فإذا سقط بعضها سقط جميعها؛ كالقصاص. وإن وهب بعض الشركاء نصيبه من الشفعة بعض شركائه أو غيره لم يصح؛ لأن ذلك عفو وليس بهبة. فلم يصح لغير من هو عليه؛ كالفعو عن القصاص.
مسألة: (وعهدة الشفيع على المشتري وعهدة المشتري على البائع) .
يعني: أن الشفيع إذا أخذ الشقص فظهر مستحقًا فرجوعه بالثمن [1] على المشتري ويرجع المشتري على البائع. فإن وجده معيبًا فله رده على المشتري أو أخذ أرشه منه والمشتري يرد على البائع أو يأخذ الأرش منه، سواء قبض الشقص من المشتري أو من البائع، وبهذا قال الشافعي؛ لأن الشفعة مستحقة بعد الشراء وحصول الملك للمشتري ثم يزول الملك من المشتري إلى الشفيع بالثمن. فكانت العهدة عليه؛ كما لو أخذه منه ببيع.
ولأنه ملكه من جهة المشتري بالثمن. فملك رده عليه بالعيب؛ كالمشتري في البيع الأول.
مسألة: (والشفعة لا تورث، إلا أن يكون الميت طالب بها) .
أما الشفيع إذا مات قبل الأخذ بها لم يخل من حالين:
أحدهما: أن يموت قبل الطلب بها فتسقط ولا تنتقل إلى الورثة.
قال أحمد: الموت يبطل به ثلاثة أشياء: الشفعة، والحد إذا مات المقذوف، والخيار
(1) زيادة من المغني 5: 534.