فهرس الكتاب

الصفحة 1044 من 2430

بشيء معلوم يجعل للعامل من الثمر) .

أما المساقاة فجائزة في جميع الشجر المثمر. هذا قول الخلفاء الراشدين، وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد للسنة والإجماع.

وقول ابن عمر: (( عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج من زرعها وثمرها ) ) [1] وهو عام في كل شجر له ثمر ولا تكاد بلدة ذات أشجار تخلو من شجر غير النخل.

فأما قول الخرقي: بشيء معلوم يجعل للعامل من الثمر فيدل على شيئين:

أحدهما: أن المساقاة لا تصح إلا على جزء من الثمرة معلوم مشاع؛ كالنصف والثلث، لحديث ابن عمر: (( عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج منها ) ) [2] وسواء قلَّ الجزء أو كثر. فلو شرط للعامل جزءًا من مائة جزء، أو جعل جزءًا منها لنفسه والباقي للعامل جاز، ما لم يجعل ذلك حيلة. وكذلك إن عقده على أجزاء معلومة؛ كالخمسين وثلاثة أثمان، أو سدس ونصف سبع ونحوه جاز. وإن عقد على جزء مبهم؛ كالسهم والجزء والنصيب والحظ ونحوه لم يجز؛ لأنه إذا لم يكن معلومًا لم يمكن القسمة بينهما.

ولو ساقاه على آصوع معلومة، أو جعل الجزء المعلوم آصوعًا لم يجز؛ لأنه ربما لم يحصل ذلك أو لم يحصل غيره فيستضر رب الشجر وربما كثر الحاصل فيستضر العامل، وإن شرط له ثمر نخلات بعينها لم يجز؛ لأنها قد لا تحمل فتكون الثمرة كلها لرب المال. وقد لا تحمل غيرها فتكون الثمرة كلها للعامل. ولهذه العلة نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزارعة التي يجعل فيها لرب الأرض مكان معين وللعامل مكان معين.

قال رافع: (( كنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك، فأما الذهب والورق فلم ينهنا ) ) [3] أخرجاه.

(1) سبق تخريجه قريبًا.

(2) مثل السابق.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (2202) 2: 820 كتاب المزارعة، باب قطع الشجر والنخل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت