فمتى شرط شيئًا من هذه الشروط الفاسدة فسدت المساقاة والثمرة كلها لرب الشجر؛ لأنها نماء ملكه. وللعامل أجر مثله؛ كالمضاربة الفاسدة.
الثاني: أن الشرط للعامل؛ لأنه إنما يأخذه بالشرط، والشرط يراد لأجله ورب المال يأخذ بماله لا بالشرط. فإذا قال: ساقيتك على أن لك ثلث الثمرة صح، وكان الباقي لرب المال، وإذا قال: على أن لي ثلث الثمرة فقال ابن حامد: يصح والباقي للعامل. وقيل: لا يصح. وقد ذكرنا تعليل ذلك في المضاربة، وإن اختلفا في الجزء المشروط لمن هو منهما فهو للعامل؛ لأن الشرط يراد لأجله كما ذكرنا.
فصل
وإذا كان في البستان شجر من أجناس؛ كالتين والزيتون والكرم والرمان فشرط للعامل من كل جنس قدرًا؛ كنصف ثمر التين، وثلث الزيتون، وربع الكرم، وخمس الرمان، أو كان فيه أنواع من جنس فشرط من كل نوع قدرًا وهما يعرفان قدر كل نوع صح؛ لأن ذلك كأربعة بساتين ساقاه على كل بستان بقدر مخالف للقدر المشروط من الآخر. وإن لم يعلما قدره أو جهله أحدهما لم يجز؛ لأنه قد يكون أكثر مما في البستان من النوع الذي شرط فيه القليل أو أكثره مما شرط فيه الكثير. ولو قال: ساقيتك على هذه البستانين بالنصف من هذا والثلث من هذا صح؛ لأنها صفقة واحدة جمعت عوضين فصار كأنه قال: بعتك داريَّ هاتين هذه بألف وهذه بمائة، وإن قال: بالنصف من أحدهما والثلث من الآخر لم يصح؛ لأنه مجهول لا يدري أيهما الذي يستحق نصفه، ولا الذي يستحق ثلثه. ولو ساقاه على بستان واحد نصفه هذا بالنصف ونصفه هذا بالثلث وهما متميزان صح؛ لأنهما كبستانين.
ولا تصح المساقاة إلا على شجر معلوم بالرؤية أو بالصفة التي لا تختلف معها كالبيع، فإن ساقاه على بستان بغير رؤية ولا صفة لم يصح؛ لأنه عقد على مجهول. فلم يصح؛ كالبيع. وإن ساقاه على أحد هذين الحائطين لم يصح؛ لأنها معاوضة يختلف الغرض فيها باختلاف الأعيان. فلم يجز على غير معين؛ كالبيع.