فهرس الكتاب

الصفحة 1046 من 2430

فصل

وتصح المساقاة بلفظ المساقاة وما يؤدي معناها من الألفاظ نحو عاملتك وفالحتك واعمل في بستاني هذا حتى تكمل ثمرته وما أشبه هذا؛ لأن القصد المعنى. فإذا أتى به بأي لفظ دل عليه صح كالبيع. وإن قال: استأجرتك لتعمل لي في هذا الحائط حتى تكمل ثمرته بنصف ثمرته ففيه وجهان:

أحدهما: لا يصح. ذكره أبو الخطاب؛ لأن الإجارة يشترط لها كون العوض معلومًا والعمل معلومًا وتكون لازمة والمساقاة بخلافه.

والثاني: يصح، وهذا أقيس؛ لأنه مؤد للمعنى. فصح به العقد؛ كسائر الألفاظ المتفق عليها.

وقد ذكر أبو الخطاب أن معنى قول أحمد: تجوز إجارة الأرض ببعض الخارج منها المزارعة على أن البذر والعمل من العامل، وما ذكر من شروط الإجارة إنما يعتبر في الإجارة الحقيقية [1] أما إذا أريد بالإجارة المزارعة فلا يشترط لها غير شروط المزارعة.

مسألة: (ولا يجوز أن يجعل له فضل دراهم) .

يعني: إذا شرط جزءًا معلومًا من الثمرة ودراهم معلومة؛ كعشرة ونحوها لم يجز بغير خلاف؛ لأنه ربما لم يحدث من النماء ما يساوي تلك الدراهم فيتضرر رب المال ولذلك منعنا [2] من اشتراط أقفزة معلومة. ولو شرط دراهم منفردة عن الجزء لم يجز لذلك. ولو جعل له ثمرة سنة غير السنة التي ساقاه فيها، أو ثمر شجر غير الشجر الذي ساقاه عليه، أو شرط عليه عملًا في غير الشجر الذي ساقاه عليه أو عملًا في غير السنة فسد العقد، سواء جعل ذلك كل حقه أو بعضه أو جميع العمل أو بعضه؛ لأنه يخالف موضوع المساقاة، إذ موضوعها أن يعمل في شجر معين بجزء مشاع من ثمرته في ذلك الوقت الذي يستحق عليه فيه العمل.

(1) في الأصل: الحقيقة. وما أثبتناه من المغني 5: 565.

(2) في الأصل: وكذلك معنا. وما أثبتناه من المغني 5: 578.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت