فهرس الكتاب

الصفحة 1047 من 2430

مسألة: (وتجوز المزارعة ببعض ما تُخرج الأرض) .

معنى المزارعة: دفع الأرض إلى من يزرعها، وهي جائزة في قول أكثر أهل العلم؛ لما روى البخاري عن قيس بن مسلم عن أبي جعفر قال: (( ما بالمدينة أهل بيت إلا يزرعون على الثلث والربع، وزارع علي وسعد بن مالك وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبي بكر وآل عمر وآل علي. وعامل عمر الناس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله النصف، وإن جاؤا بالبذر فلهم كذا ) ) [1] .

وهذا أمر صحيح مشهور عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات ثم خلفاؤه الراشدون حتى ماتوا ثم أهلوهم من بعدهم، ولم يبق بالمدينة إلا من عمل به، وعمل به أزواج النبي عليه السلام من بعده. ومثل هذا لا يجوز أن ينسخ؛ لأن النسخ إنما يكون في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما شيء عمل به إلى أن مات ثم عمل به خلفاؤه بعد موته، وأجمعت الصحابة عليه وعملوا به ولم يخالف فيه منهم أحد: فكيف يجوز نسخه ومتى كان نسخه؟ فإن كان نسخ في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف عمل به بعد نسخه وكيف خفي نسخه فلم يبلغ خلفاءه مع اشتهار قصة خيبر وعملهم بها؟ فأين كان راوي النسخ حتى لم يذكره ولم يخبرهم به؟

إذا ثبت هذا فإن حكم المزارعة حكم المساقاة في أنها إنما تجوز بجزء شائع معلوم للعامل من الزرع وفيما ذكرنا من الأحكام.

مسألة: (إذا كان البذر من رب الأرض) .

ظاهر المذهب: أن المزارعة إنما تصح إذا كان البذر من رب الأرض والعمل من العامل نص عليه أحمد في رواية جماعة، واختاره عامة الأصحاب وهو مذهب الشافعي؛ لأنه عقد يشترك العامل ورب الأرض في نمائه. فوجب أن يكون رأس المال كله من عند أحدهما؛ كالمساقاة والمضاربة.

وعن أحمد ما يدل على أن البذر يجوز أن يكون من العامل فإنه قال في رواية مهنا في

(1) ذكره البخاري في صحيحه معلقًا 2: 820 كتاب المزارعة، باب المزارعة بالشطر ونحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت