فهرس الكتاب

الصفحة 1048 من 2430

الرجل يكون له الأرض فيها نخل وشجر يدفعها إلى قوم يزرعون الأرض ويقومون على الشجر على أن له النصف ولهم النصف: لا بأس بذلك، قد دفع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر على هذا. فأجاز دفع الأرض لزرعها من غير ذكر البذر.

فعلى هذا أيهما أخرج البذر جاز. روي ذلك عن عمر بن الخطاب، وهو قول أبي يوسف وطائفة من أهل الحديث وهو الصحيح عندي.

وروي عن سعد وابن مسعود وابن عمر: أن البذر من العامل ولعلهم أرادوا أنه يجوز أن يكون من العامل فيكون كقول عمر ولا يكون قولًا ثالثًا.

والدليل على صحة ما ذكرنا قول ابن عمر: (( دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوا من أموالهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثمرها ) ) [1] .

وفي لفظ: (( على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها ) ) [2] أخرجهما البخاري.

فجعل عملها وزرعها عليهم ولم يذكر شيئًا آخر.

فظاهره: أن البذر من أهل خيبر. والأصل المعول عليه في المزارعة قصة خيبر ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن البذر على المسلمين ولو كان شرطًا لما أخل بذكره ولو فعله النبي وأصحابه لنقل ولم يجز الإخلال بنقله.

ولأن عمر فعل الأمرين جميعًا. فإن البخاري روى عنه: (( أنه عامل الناس على أنه إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وإن جاؤا بالبذر فلهم كذا ) ) [3] .

فظاهر هذا: أن ذلك اشتهر ولم ينكر فكان إجماعًا. وما ذكره أصحابنا من القياس فخالف النص والإجماع اللذين ذكرناهما فكيف يعمل به؟ ثم هو منتقض بما إذا [4] اشترك مالان وبدن صاحب أحدهما.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2580) 2: 973 كتاب الشروط، باب إذا اشترط في المزارعة: إذا شئت أخرجتك.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (2206) 2: 821 كتاب المزارعة، باب المزارعة مع اليهود.

(3) سبق تخريجه ص: 230.

(4) زيادة من المغني 5: 591.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت