فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 2430

لأن الفلس عيب في المحال عليه. فكان له الرجوع، كما لو اشترى سلعة فوجدها معيبة.

ولأن المحيل غرّه. فكان له الرجوع؛ كما لو دلس المبيع.

ووجه الرواية الأولى -وهي أصح-؛ ما روي (( أن حزنا جد سعيد بن المسيب كان له على علي رضي الله عنه دين فأحاله فمات المحال عليه. فأخبره فقال: اخترت علينا فأبعدك الله ) )فأبعده بمجرد احتياله. ولم يخبره أن له الرجوع.

ولأنها براءة من دين ليس فيها قبض ممن عليه ولا ممن يدفع عنه. فلم يكن له فيها رجوع؛ كما لو أبرأه من الدين.

وإن شرط ملاءة المحال عليه فبان معسرًا رجع على المحيل، وبه قال بعض الشافعية؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( المسلمون على شروطهم ) ) [1] .

ولأنه شرط ما فيه مصلحة العقد في عقد معاوضة. فثبت الفسخ بفواته؛ كما لو شرط صفة في المبيع. وقد يثبت بالشرط ما لا يثبت بإطلاق العقد. بدليل اشتراط صفة في المبيع.

فصل

ولو لم يرض المحتال بالحوالة، ثم بان المحال عليه مفلسًا أو ميتًا رجع على المحيل بلا خلاف. فإنه لا يلزمه الاحتيال على غير مليء لما عليه فيه من الضرر. وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبول الحوالة إذا أحيل على مليء ولو أحاله على مليء فلم يقبل حتى أعسر فله الرجوع أيضًا على ظاهر قول الخرقي؛ لكونه اشترط في براءة المحيل إبداء رضى المحتال.

مسألة: (ومن أُحيل بحقه على مليء فواجبٌ عليه أن يحتال) .

المليء: هو القادر على الوفاء. جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يقول: من

(1) أخرجه أبو داود في سننه (3594) 3: 304 كتاب الأقضية، باب في الصلح.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1352) 3: 634 كتاب الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح بين الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت