يقرض المليء غير المعدم )) [1] .
والظاهر: أن الخرقي أراد بالمليء هاهنا: القادر على الوفاء غير الجاحد ولا المماطل، قال أحمد في تفسير المليء: كأن المليء عنده: أن يكون مليئًا بماله وقوله وبدنه. فإذا أحيل على من هذه صفته لزم المحتال والمحال عليه القبول ولم يعتبر رضاهما؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا أُتبع أحدكم على مليء فليتبع ) ) [2] .
ولأن للمحيل أن يوفي الحق الذي عليه بنفسه وبوكيله. وقد أقام المحال عليه مقام لنفسه في التقبيض. فلزم المحتال القبول؛ كما لو وكل رجلًا في إيفائه.
مسألة: (ومن ضمن عنه حق بعد وجوبه عليه، أو قال: ما أعطيته فهو عليَّ فقد لزمه ما صح أنه أعطاه) .
الضمان: ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق. فيثبت في ذمتهما جميعًا. ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما، واشتقاقه من الضم. وقال القاضي: هو مشتق من التضمن؛ لأن ذمة الضامن تتضمن الحق.
والأصل في جوازه؛ الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب: فقوله تعالى: {وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعيرٍ وأنا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف:72] .
قال ابن عباس: الزعيم، الكفيل.
وأما السنة: فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( الزعيمُ غارم ) ) [3] رواه أبو داود والترمذي وحسنه.
وأجمع المسلمون على جواز الضمان في الجملة.
إذا ثبت هذا فإنه يقال: ضمين وكفيل، وقبيل وحميل وزعيم، وصبير بمعنى واحد.
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (758) 1: 522 كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر...
(2) سبق تخريجه ص: 211.
(3) أخرجه أبو داود في سننه (3565) 3: 296 كتاب الإجارة، باب في تضمين العارية.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1265) 3: 565 كتاب البيوع، باب ما جاء في أن العارية مؤداة.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2405) 2: 804 كتاب الصدقات، باب الكفالة.