فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 2430

ولا بد في الضمان من ضامن ومضمون له ومضمون عنه، ولا بد من رضى الضامن. فإن أكره على الضمان لم يصح، ولا يعتبر رضى المضمون عنه. لا نعلم فيه خلافًا؛ لأنه لو قضى الدين عنه بغير إذنه ورضاه صح فكذلك إذا ضمن عنه. ولا يعتبر رضى المضمون له؛ لأن أبا قتادة ضمن من غير رضى المضمون له ولا المضمون عنه فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك روي عن علي.

ولأنها وثيقة لا يعتبر فيها قبض فأشبهت الشهادة.

ولأنه ضمان دين. فأشبه ضمان بعض الورثة دين الميت للغائب.

وقد دلت مسألة الخرقي على أحكام:

منها: صحة ضمان المجهول لقوله: ما أعطيته فهو عليّ وهذا مجهول فمتى قال: أنا ضامن لك مالك على فلان، أو ما يقضى به عليه، أو ما تقوم به البينة، أو ما يقر به لك، أو ما يخرج في روزمانجك صح الضمان. وبهذا قال أبو حنيفة ومالك؛ لقوله تعالى: {وَلِمن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف:72] وحمل البعير مجهول؛ لأن حمل البعير يختلف باختلافه، وعموم قوله عليه السلام: (( الزعيم غارم ) ) [1] .

ولأنه التزام حق في الذمة من غير معاوضة. فيصح في المجهول؛ كالنذر والإقرار.

ولأنه يصح تعليقه بغرر وخطر وهو ضمان العهدة.

وإذا قال: ألق متاعك في البحر وعليَّ ضمانه، أو قال: ادفع ثيابك إلى هذا الرفاء وعليَّ ضمانها. فصح في المجهول؛ كالعتق والطلاق.

ومنها: صحة ضمان ما لم يجب فإن معنى قوله: ما أعطيته أي: ما تعطيه في المستقبل. بدليل أنه عطفه على من ضمن عنه حق بعد وجوبه عليه. فيدل على أنه غيره ولو كان ما أعطيته في الماضي كان معنى المسألتين سواء، أو إحداهما داخلة في الأخرى.

والخلاف في هذه المسألة ودليل القولين كالتي قبلها.

(1) سبق تخريجه ص: 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت