فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 2430

كل واحد منهما على نصفها. فيكون القول قوله في نصفها مع يمينه، فإن كان لأحدهما بينة حكم بها له، وإن كان لكل واحد منهما بينة تعارضتا وصارا كمن لا بينة لهما وإن لم يكن لهما بينة ونكلا عن اليمين كان الحائط في أيديهما على ما كان، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضي على الناكل فكان الكل للآخر، وإن كان الحائط متصلًا ببناء أحدهما دون الآخر فهو له مع يمينه. وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي؛ لأن الظاهر أن هذا البناء بني كله بناء واحدًا فإذا كان بعضه لرجل كان بقيته له والبناء الآخر المحلول الظاهر: أنه بني وحده. فإنه لو بني مع هذا كان متصلًا به فالظاهر أنه لغير صاحب هذا الحائط المختلف فيه فوجب أن يرجح بهذا كاليد والأزج.

فإن قيل: فلم لا تجعلوه له بغير يمين لذلك؟

قلنا: لأن ذلك ظاهر وليس بيقين، إذ يحتمل أن يكون أحدهما بنى الحائط لصاحبه تبرعًا مع حائطه، أو كان له فوهبه إياه، أو بناه بأجرة. فشرعت اليمين من أجل الاحتمال. كما شرعت في حق صاحب اليد وسائر من وجبت عليه اليمين، فأما إن كان معقودًا ببناء أحدهما عقدًا يمكن إحداثه مثل البناء باللبن والآجر فإنه يمكن أن ينتزع من الحائط المبني نصف لبنة أو آجرة، ويجعل مكانها لبنة صحيحة أو آجرة صحيحة تعقد بين الحائطين فقال القاضي: لا يرجح بهذا الاحتمال أن يكون صاحبه فعل هذا ليتملك الحائط المشترك.

وظاهر كلام الخرقي: أنه يرجح بهذا الاتصال، كما يرجح بالاتصال الذي لا يمكن إحداثه؛ لأن الظاهر أن صاحب الحائط لا يدع غيره يتصرف فيه بنزع [1] آجره وتغيير بنائه وفعل ما يدل على تملكه له. فوجب أن يرجح بهذا، كما يرجح باليد. فإنه يمكن أن تكون يدًا عادية حدثت بالغصب أو بالسرقة أو بالعارية أو الإجارة. ولم يمنع ذلك الترجيح بها. والله أعلم.

(1) في الأصل: بغير. وما أثبتناه من المغني 5: 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت