فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 2430

أما من اعترف بحق وامتنع من أدائه حتى صولح على بعضه فالصلح باطل؛ لأنه صالح عن بعض ماله ببعضه. وهذا محال، وسواء كان بلفظ الصلح، أو بلفظ الإبراء، أو بلفظ الهبة المقرون بشرط. مثل أن يقول: أبرأتك عن خمسمائة، أو وهبت لك خمسمائة بشرط أن تعطيني ما بقي ولو لم يشترط، إلا أنه لم يعط بعض حقه إلا بإسقاط بعضه فهو حرام أيضًا؛ لأنه هضمه حقه.

ولم يسم الخرقي الصلح إلا في الإنكار على الوجه الذي قدمنا ذكره، وأما في الاعتراف فإذا اعترف بشيء وقضاه من جنسه فهو وفاء. وإن قضاه من غير جنسه فهو معاوضة، وإن أبرأه من بعضه اختيارًا منه واستوفى الباقي فهو إبراء. وإن وهب له بعض العين وأخذ باقيها بطيب نفسه فهي هبة. فلا يسمى ذلك صلحًا، ونحو هذا قال ابن أبي موسى، وسماه القاضي وأصحابه صلحًا. وهو قول الشافعي، والخلاف في التسمية أما المعنى فمتفق عليه.

مسألة: (وإذا تداعيا نفسان جدارًا معقودًا ببناء كل واحد منهما تحالفا وكان بينهما. وكذلك إن كان محلولًا من بنائهما. وإن كان معقودًا ببناء أحدهما كان له مع يمينه) .

أما إذا تداعيا حائطًا بين ملكيهما، وتساويا في كونه معقودًا ببنائهما معًا. وهو أن يكون متصلًا بهما اتصالًا بهما اتصالًا لا يمكن إحداثه بعد بناء الحائط، مثل اتصال البناء بالطين، كهذه الفطائر التي لا يمكن إحداث اتصال بعضها ببعض، أو تساويا في كونه محلولًا من بنائهما أي غير متصل ببنائهما الاتصال المذكور بل بينهما شق مستطيل، كما يكون بين الحائطين اللذين ألصق أحدهما بالآخر. فهما سواء في الدعوى. فإن لم يكن لواحد منهما بينة تحالفا فيحلف كل واحد منهما على نصف الحائط أنه له. ويجعل بينهما نصفين؛ لأن كل واحد منهما يده على نصف الحائط؛ لكون الحائط في أيديهما، وإن حلف كل واحد منهما على جميعه: أنه له وما هو لصاحبه جاز وهو بينهما، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم في هذا خلافًا؛ لأن المختلفين في العين إذا لم يكن لواحد منهما بينة فالقول قول من هي في يده مع يمينه. وإذا كانت في أيديهما كانت يد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت