فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 2430

مقابل له. فيكون ظالمًا بأخذه، وإن أخذ من غير جنسه جاز. ويكون بيعًا [1] في حق المدعي؛ لاعتقاده أخذه عوضًا. فيلزمه حكم إقراره. فإن كان المأخوذ شقصًا في دار أو عقار وجبت فيه الشفعة، فإن وجد به عيبًا فله رده والرجوع في دعواه. ويكون في حق المنكر بمنزلة الإبراء؛ لأنه دفع المال افتداء ليمينه ودفعًا للضرر عنه، لا عوضًا عن حق يعتقده فيلزمه أيضًا حكم إقراره، فإن وجد بالمصالح عنه عيبًا لم يرجع به على المدعي لاعتقاده أنه ما أخذه عوضًا، وإن كان شقصًا لم تجب فيه الشفعة؛ لأنه يعتقده على ملكه لم يزل وما ملكه بالصلح، ولو دفع المدعى عليه إلى المدعي ما ادعاه أو بعضه لم يثبت فيه حكم البيع. ولا تثبت فيه الشفعة؛ لأن المدعي يعتقد أنه استوفى بعض حقه وأخذ عين ماله مسترجعًا لها ممن هي عنده. فلم يكن بيعًا؛ كاسترجاع العين المغصوبة.

فصل

فأما إن كان أحدهما كاذبًا، مثل أن يدعي المدعي شيئًا يعلم أنه ليس له، أو ينكر المنكر حقًا يعلم أنه عليه. فالصلح باطل في الباطن؛ لأن المدعي إذا كان كاذبًا فما يأخذه أكل مال بالباطل، أخذه بشره وظلمه ودعواه الباطلة، لا عوضًا عن حق له فيكون حرامًا عليه؛ كمن خوف رجلًا بالقتل حتى أخذ ماله. وإن كان صادقًا والمدعى عليه يعلم صدقه وثبوت حقه، فجحده لينتقص حقه أو يرضيه عنه بشيء فهو هضم للحق، وأكل مال بالباطل. فيكون ذلك حرامًا. والصلح باطل [2] ، ولا يحل له مال المدعي بذلك. وقد ذكره الخرقي بقوله: فإن كان يعلم ما عليه فجحده فالصلح باطل يعني: في الحقيقة.

وأما الظاهر لنا فهو الصحة؛ لأنا لا نعلم باطن الحال. وإنما نبني الأمر على الظواهر. والظاهر من المسلم السلامة.

مسألة: (ومن اعترف بحق فصالح على بعضه لم يكن ذلك صلحًا؛ لأنه هضم للحق) .

(1) في الأصل: تبعًا. وما أثبتناه من المغني 5: 11.

(2) في الأصل: باطلًا. وما أثبتناه من المغني 5: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت