فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 2430

الثاني: أنه لو حل به المحرم لكان الصلح صحيحًا. فإن الصلح الفاسد لا يحل الحرام. وإنما معناه ما يتوصل به إلى تناول المحرم مع بقائه على تحريمه، كما لو صالحه على استرقاق حر، أو إحلال بضع محرم، أو صالحه بخمر أو خنزير وليس ما نحن فيه كذلك، وعلى أنهم لا يقولون بهذا. فإنهم يبيحون لمن له حق يجحده غريمه أن يأخذ من ماله بقدره أو دونه. فإذا حل له ذلك من غير اختياره ولا علمه فلأن يحل برضاه وبذله أولى.

وكذلك إذا حل مع اعتراف الغريم فلأن يحل مع جحده وعجزه عن الوصول إلى حقه إلا بذلك أولى.

ولأن المدعي هاهنا يأخذ عوض حقه الثابت له والمدعى عليه يدفعه لدفع الشر عنه وقطع الخصومة ولم يرد الشرع بتحريم ذلك في موضع.

ولأنه صلح يصح مع الأجنبي. فصح مع الخصم؛ كالصلح مع الإقرار.

يحققه: أنه إذا صح مع الأجنبي مع غناه عنه. فلأن يصح مع الخصم مع حاجته إليه أولى.

فصل

وعلى ما قررناه لا يصح الصلح إلا أن يكون المدعي يعتقد أن ما ادعاه حق، والمدعى عليه يعتقد أنه لا حق عليه. فيدفع إلى المدعي شيئًا افتداء ليمينه، وقطعًا للخصومة وصيانة لنفسه عن التبذل وحضور مجلس الحكم. فإن ذوي النفوس الشريفة والمروءات يصعب ذلك عليهم، ويرون دفع ضررها عنهم من أعظم مصالحهم. والشرع لا يمنعهم من وقاية أنفسهم وصيانتها ودفع الشر عنهم ببذل أموالهم، والمدعي يأخذ ذلك عوضًا عن حقه الثابت له، فلا يمنعه الشرع من ذلك أيضًا، سواء كان المأخوذ من جنس حقه أو من غير جنسه بقدر حقه أو دونه فإن أخذ من جنس حقه بقدره فهو مستوف له، وإن أخذ دونه فقد استوفى بعضه وترك بعضه، وإن أخذ من غير جنس حقه فقد أخذ عوضه، ولا يجوز أن يأخذ من جنس حقه أكثر مما ادعاه؛ لأن الزائد لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت