فإنها أخذ مال محفوظ فالحاجة إلى الزجر عنه أقل.
مسألة: (وإن وطئ جارية قبل أن يقسم أدب ولم يبلغ به حد الزنا، وأخذ منه مهر مثلها فطرح في المقسم، إلا أن تلد منه فيكون عليه قيمتها) .
يعني: إذا كان الواطئ من الغانمين أو ممن لولده فيها حق فلا حد عليه؛ لأن الملك يثبت للغانمين في الغنيمة فيكون للواطئ حق في هذه الجارية وإن كان قليلًا فيدرأ عنه الحد للشبهة. وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي. وقال مالك وأبو ثور: عليه الحد؛ لقول الله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور:2] وهذا زان.
ولأنه وطء في غير ملك عامدًا عالمًا بالتحريم فلزمه الحد كما لو وطئ جارية غيره.
ولنا أن له فيها شبهة الملك فلم يجب عليه الحد كوطء جارية له فيها شرك والآية مخصوصة بوطء الجارية المشتركة وجارية ابنه فنقيس عليه هذا ومنع الملك لا يصح؛ لأن ملك الكفار قد زال ولا يزول إلا إلى مالك.
ولأنه تصح قسمته ويملك الغانمون طلب قسمتها أشبهت مال الوارث وإنما كثر الغانمون فقل نصيب الواطئ ولم يستقر في شيء بعينه وكان للإمام تعيين نصيب كل واحد بغير اختياره فلذلك جاز أن يسقط بالإسقاط بخلاف الميراث وضعف الملك لا يخرجه عن كونه شبهة في الحد الذي يدرأ بالشبهات ولهذا يسقط الحد بأدنى شيء، وإن لم تكن حقيقة الملك فهو شبهة.
إذا ثبت هذا فإنه يعزر ولا يبلغ بتعزيره الحد على ما أسلفناه ويؤخذ منه مهر مثلها فيطرح في المقسم، وبهذا قال الشافعي.
وقال القاضي: يسقط عنه من المهر قدر حصته منها ويجب عليه بقيته، كما لو وطئ جارية مشتركة بينه وبين غيره وليس بصحيح؛ لأنا إذا أسقطنا عنه حصته وأخذنا الباقي فطرحناه في المغنم ثم قسمناه على الجميع وهو فيهم عاد إليه سهم من حصة غيره.
ولأن قدر حصته قد لا يمكن معرفته لقلة المهر وكثرة الغانمين ثم إذا أخذناه فإن قسمناه مفردًا على من سواه لم يمكن، وإن خلطناه ببقية الغنيمة ثم قسمنا على الجميع أخذ سهمًا مما ليس له فيه حق.