وأما إن قال له: قف أو ألق سلاحك فقال أصحابنا: هو أمان أيضًا؛ لأن الكافر يعتقد هذا أمانًا أشبه قوله: أمنتك.
قال صاحب المغني: ويحتمل أن هذا ليس بأمان؛ لأن لفظه لا يشعر به وهو يستعمل للإرهاب والتخويف فلم يكن أمانًا كقوله: لأقتلنك لكن يرجع إلى القائل فإن قال: نويت به الأمان فهو أمان، وإن قال: لم أرد أمانه نظرنا في الكافر فإن قال: اعتقدته أمانًا رد إلى مأمنه ولم يجز قتله وإن لم يعتقده أمانًا فليس بأمان كما لو أشار إليهم بما اعتقدوه أمانًا.
مسألة: (ومن سرق من الغنيمة ممن له فيها حق أو لولده أو لسيده لم يقطع) .
يعني إذا كان السارق بعض الغانمين أو أبوه أو عبده فلا قطع عليه؛ لأن له شبهة وهو حقه المتعلق بها فيكون ذلك مانعًا من قطعه؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات. أشبه ما لو سرق من مال مشترك بينه وبين غيره. وهكذا إن كان لأبيه وإن علا، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، وزاد أبو حنيفة: إذا كان لذي رحم محرم منه فيها حق لم يقطع بناء على أنه لا يقطع بسرقة مالهم. وعن أحمد مثله، وقد سبق الكلام في هذا ولو كان لأحد الزوجين فيها حق فسرق منها الآخر لم يقطع عند من لا يرى أن أحدهما يقطع بسرقة مال الآخر.
فصل
والسارق من الغنيمة غير الغال فلا يجري مجراه في إحراق رحله، ولا يجري الغال مجرى السارق في قطع يده. وذكر بعض أصحابنا أن السارق يحرق رحله؛ لأنه في معنى الغال.
ولأنه لما درئ عنه الحد وجب أن يشرع في حقه عقوبة أخرى كسارق الثمر يغرم مثلي ما سرق.
ولنا أن هذا لا يقع عليه اسم الغال حقيقة ولا هو في معناه؛ لأن الغلول يكثر لكونه أخذ مال لا حافظ له ولا يطلع عليه غالبًا فيحتاج إلى زاجر عنه وليس كذلك السرقة