مسألة: (ومن لقِي عِلْجًا فقال له: قف، أو ألق سلاحك فقد أمَّنه) .
قد تقدم الأمان وذكر من يصح أمانه فنذكر هاهنا صفة الأمان فالذي ورد به الشرع لفظتان أجرتك وأمنتك؛ لقول الله تعالى: {وإن أحدٌ من المشركين استجارك فأجره} [التوبة:6] .
وقال عليه السلام: (( قد أَجَرْنَا من أَجَرْتِ وأمَّنَّا من أمَّنْت ) ) [1] .
وقال: (( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ) ) [2] .
وفي معنى ذلك إذا قال له: لا تخف، لا تذهل، لا تخش، لا خوف عليك، لا بأس عليك.
وقد روي عن عمر أنه قال: (( إذا قلتم: لا بأس، أو لا تذهل أو مَتَرْس: فقد آمنتموهم. فإن الله يعلم الألسنة ) ) [3] .
وفي رواية أخرى: (( إذا قال الرجل للرجل: لا تخف فقد أمَّنه، وإذا قال: لا تذهل فقد أمَّنه؛ فإن الله يعلم الألسنة ) ) [4] .
وروي (( أن عمر قال للهرمزان: تكلم ولا بأس عليك. فلما تكلم أمر عمر بقتله. فقال أنس بن مالك: ليس لك إلى ذلك سبيل قد أمنته فقال عمر: كلا. فقال الزبير: قد قلت له: تكلم ولا بأس عليك فدرأ عنه عمر القتل ) ) [5] رواه سعيد وغيره.
وهذا كله لا نعلم فيه خلافًا.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2763) 3: 84 كتاب الجهاد، باب في أمان المرأة.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1780) 3: 1406 كتاب الجهاد والسير، باب فتح مكة.
(3) ذكره البخاري في صحيحه تعليقًا ولفظه: (( إذا قال مَتَرْس فقد آمنه، إن الله يعلم الألسنة كلها ) )3: 1158 كتاب الجزية، باب إذا قالوا صبأنا ولم يحسنوا أسلمنا.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى موصولًا من حديث أبي وائل 9: 96 كتاب السير، باب كيف الأمان.
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (2599-2600) 2: 230 كتاب الجهاد، باب الإشارة إلى المشركين والوفاء بالعهد.
وأخرجه عبدالرزاق في مصنفه (9429) 5: 219 كتاب الجهاد، باب دعاء العدو.
(4) ر. التخريج السابق.
(5) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2670) 2: 252 كتاب الجهاد، باب قتل الأسارى والنهي عن المثلة.
وأخرجه الشافعي في مسنده (403) 2: 120 كتاب الجهاد.