فهرس الكتاب

الصفحة 2013 من 2430

فعاصم أخذ بالعزيمة وخبيب وزيد أخذا بالرخصة وكلهم محمود غير مذموم ولا ملوم.

مسألة: (ومن آجر نفسه بعد أن غنموا على حفظ الغنيمة فمباح له ما أخذ إن كان راجلًا أو على دابة يملكها) .

أما الغنيمة إذا احتاجت إلى من يحفظها أو سوق الدواب التي هي منها أو يرعاها أو يحملها فإن للإمام أن يستأجر من يفعل ذلك ويؤدي أجرتها منها؛ لأن ذلك من مؤونتها فهو كعلف الدواب وطعام السبي.

ومن آجر نفسه على فعل شيء من ذلك فله أجرته مباحة؛ لأنه آجر نفسه لفعل بالمسلمين إليه حاجة فحلت له أجرته كما لو آجر نفسه على الدلالة إلى الطريق.

وأما قوله: إن كان راجلًا أو على داية يملكها فإنه يعني به أنه لا يركب من دواب المغنم ولا فرسًا حبيسًا.

قال أحمد: لا بأس أن يؤجر الرجل نفسه على دابته وكره أن يستأجر القوم على سياق الرمك على فرس حبيس؛ لأنه يستعمل الفرس الموقوفة للجهاد فيما يختص منفعة نفسه، فإن آجر نفسه فركب الدابة الحبيس أو دابة من المغنم لم تطب له أجرة؛ لأن المعين له على العمل يختص نفع نفسه فلا يجوز أن يستعمل فيه دواب المغنم ولا دواب الحبيس، وينبغي أن يلزمه بقدر أجر الدابة يرد في الغنيمة إن كانت من الغنيمة أو يصرف في نفقة دواب الحبيس إن كان الفرس حبيسًا.

فصل

فإن شرط في الإجارة ركوب دابة من الغنيمة فينبغي أن يجوز؛ لأن ذلك بمنزلة أجرة تدفع إليه من المغنم، ولو آجر نفسه بدابة معينة من المغنم صح فإذا جعل أجره ركوبها كان أولى إلا أن يكون العمل مجهولًا فلا يجوز؛ لأن من شرط صحة إجارتها كون عوضها معلومًا، وإن شرط في الإجارة ركوب دابة من الحبيس لم يجز؛ لأنها إنما حبست على الجهاد وليس هذا بجهاد إنما هو نفع لأهل الغنيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت