رواه أحمد ومسلم وابن ماجة والترمذي وصححه.
وأجمع المسلمون على جواز أخذ الجزية في الجملة.
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (ولا تُقبل الجزية إلا من يهودي أو نصراني أو مجوسي، إذا كانوا مقيمين على ما عُوهدوا عليه) .
أما الذين تقبل منهم الجزية فصنفان أهل كتاب ومن لهم شبهة كتاب فأهل الكتاب اليهود والنصارى ومن دان بدينهم كالسامرة يدينون بالتوراة ويعملون بشريعة موسى عليه السلام. وإنما خالفوهم في فروع دينهم.
وفرق النصارى من اليعقوبية والنسطورية [1] والملكية والفرنج والروم والأرمن وغيرهم ممن دان بالإنجيل وانتسب إلى عيسى عليه السلام والعمل بشريعته. فكلهم من أهل الإنجيل ومن عدا هؤلاء من الكفار فليس من أهل الكتاب بدليل قول الله تعالى: {أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} [الأنعام:156] .
واختلف أهل العلم في الصابئين فروي عن أحمد أنهم جنس من النصارى. وقال في موضع آخر: بلغني أنهم يُسبتون. فهؤلاء إذا أسبتوا فهم من اليهود.
وروي عن عمر أنه قال: هم يسبتون.
والصحيح أنه ينظر فيهم فإن كانوا يوافقون أحد أهل الكتابين في نبيهم وكتابهم فهم منهم وإن خالفوهم في ذلك فليس هم من أهل الكتاب.
ويروى عنهم: أنهم يقولون أن الفلك حي [2] ناطق، وأن الكواكب السبعة آلهة فإن كانوا كذلك فهم كعبدة الأوثان.
وأما أهل صحف إبراهيم وشيث وزبور داود فلا تقبل منهم الجزية؛ لأنهم من غير الطائفتين.
ولأن هذه الصحف لم يكن فيها شرائع إنما هي مواعظ وأمثال كذلك وصف النبي
(1) زيادة من المغني 10: 568.
(2) زيادة من المغني 10: 569.