عليه السلام صحف إبراهيم وزبور داود في حديث أبي ذر [1] .
وأما الذين لهم شبهة كتاب فهم المجوس فإنه يروى أنه كان لهم كتاب فرفع فصار لهم شبهة أوجبت حقن دمائهم وأخذ الجزية منهم ولم ينتهض في إباحة نكاح نسائهم ولا ذبائحهم هذا قول أكثر أهل العلم.
ونقل عن أبي ثور أنهم من أهل الكتاب وتحل نساؤهم وذبائحهم؛ لما روي عن علي أنه قال: (( أنا [2] أعلم الناس بالمجوس. كان لهم علم يعلَمونه وكتاب يدرسونه، وإن ملكهم سكر فوقع على ابنته أو أخته. فاطلع عليه بعض أهل مملكته. فلما صحا جاءوا يقيمون عليه الحد فامتنع منهم. ودعا أهل مملكته وقال: أتعلمون دينًا خيرًا من دين آدم وقد نكح بنيه بناته فأنا على دين آدم. قال: فبايعه قوم، وقاتلوا الذين خالفوهم حتى قتلوهم. فأصبحوا وقد أسري بكتابهم، ورفع العلم الذي في صدورهم. فهم أهل كتاب وقد [3] أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر -وأراه قال وعمر- منهم الجزية ) ) [4] رواه الشافعي وسعيد وغيرهما.
ولأن النبي عليه السلام قال: (( سُنُّوا بهم سُنة أهل الكتاب ) ) [5] .
ولنا: قول الله تعالى: {أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} [الأنعام:156] والمجوس من غير الطائفتين. وقول النبي عليه السلام: (( سُنُّوا بهم سنة أهل الكتاب ) ) [6] : يدل على أنهم من غيرهم.
وعن عمر (( أنه لم يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبدالرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هَجَر ) ) [7] رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي.
(1) أخرجه عبد بن حميد، وابن مردويه، وابن عساكر. الدر المنثور: 6: 341.
(2) زيادة من المسند.
(3) في الأصل: قد. وما أثبتناه من المسند.
(4) أخرجه الشافعي في مسنده (432) 2: 131 كتاب الجهاد، باب ما جاء في الجزية.
(5) سبق تخريجه ص: 255.
(6) سبق تخريجه ص: 255.
(7) أخرجه البخاري في صحيحه (2987) 3: 1151 أبواب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب.
أخرجه أبو داود في سننه (3043) 3: 168 كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في أخذ الجزية من المجوس.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1587) 4: 147 كتاب السير، باب ما جاء في أخذ الجزية من المجوس.
وأخرجه أحمد في مسنده (1688) طبعة إحياء التراث.