فهرس الكتاب

الصفحة 2021 من 2430

ولو كانوا أهل كتاب لما توقف عمر في أخذ الجزية منهم. مع أمر الله بأخذ الجزية من أهل الكتاب.

وما ذكروه هو الذي صار لهم به شبهة الكتاب.

وقد قال أبو عبيد: لا أحسب ما رووه عن علي في هذا محفوظًا ولو كان له أصل لما حرم النبي صلى الله عليه وسلم نساءه وهو كان أولى بعلم ذلك. ويجوز أن يصح هذا مع تحريم نسائهم وذبائحهم؛ لأن الكتاب المبيح لذلك هو الكتاب المنزل على إحدى الطائفتين وليس هؤلاء منهم.

ولأن كتابهم رفع فلم ينتهض للإباحة. ويثبت به حقن دمائهم.

وأما قول أبي ثور في حل ذبائحهم ونسائهم فيخالف الإجماع فلا يلتفت إليه، وقوله عليه السلام: (( سُنوا بهم سُنة أهل الكتاب ) ) [1] في أخذ الجزية منهم.

إذا ثبت هذا فإن أخذ الجزية من أهل الكتابين والمجوس ثابت بالإجماع لا نعلم فيه خلافًا فإن الصحابة أجمعوا على ذلك وعمل به الخلفاء الراشدون ومن بعدهم إلى زمننا هذا من غير نكير ولا مخالف، وبه يقول أهل العلم من أهل الحجاز والعراق والشام ومصر وغيرهم مع دلالة الكتاب والسنة على أخذ الجزية من أهل الكتاب. ودلالة السنة على أخذ الجزية من المجوس بما روينا من قول المغيرة لأهل فارس: (( أمرنا نبينا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية ) ) [2] ، وحديث بريدة وعبدالرحمن بن عوف، وقوله عليه السلام: (( سُنوا بهم سُنة أهل الكتاب ) ) [3] ، ولا فرق بين كونهم عجمًا أو عربًا، وبه قال مالك والشافعي؛ لعموم الآية.

(1) سبق تخريجه ص: 255.

(2) سبق تخريجه ص: 324.

(3) سبق تخريجه ص: 255.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت