وظاهر كلام الخرقي أنه لا فرق بين من دخل في دينهم قبل تبديل كتابهم أو بعده ولا بين أن يكون ابن كتابيين أو وثنيين أو ابن كتابي ووثني.
وقال أبو الخطاب: من دخل في دينهم بعد تبديل كتابهم لم تقبل منه الجزية. ومن ولد بين أبوين أحدهما تقبل منه الجزية والآخر لا تقبل منه فهل تقبل منه؟ على وجهين وهذا مذهب الشافعي.
ولنا عموم النص فيهم.
ولأنهم من أهل دين تقبل من أهله الجزية فيقرون بها كغيرهم وإنما تقبل منهم الجزية إذا كانوا مقيمين على ما عوهدوا عليه من بذل الجزية والتزام أحكام الملة؛ لأن الله أمر بقتالهم حتى يعطوا الجزية أي يلتزموا أداءها فما لم يوجد ذلك يبقون على إباحة دمائهم وأموالهم.
مسألة: (ومن سواهم فالإسلام أو القتل) .
يعني: من سوى اليهود والنصارى والمجوس لا تقبل منهم الجزية ولا يقرون بها ولا يقبل منهم إلا الإسلام فإن لم يسلموا قتلوا، هذا ظاهر مذهب أحمد، وروى عنه الحسن بن ثواب أنها تقبل من جميع الكفار إلا عبدة الأوثان من العرب؛ لأن حديث بريدة يدل بعمومه على قبول الجزية من كل كافر إلا أنه خرج منه عبدة الأوثان من العرب لتغليظ كفرهم من وجهين، أحدهما: دينهم، والثاني: كونهم من رهط النبي عليه السلام.
ولنا قول الله: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوية:5] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ) ) [1] . وهذا عام خص منه أهل الكتاب بالآية والمجوس بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( سُنوا بهم سُنة أهل الكتاب ) ) [2] ، فمن عداهم من الكفار يبقى على قضية العموم.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (25) 1: 17 كتاب الإيمان، باب {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} .
وأخرجه مسلم في صحيحه (22) 1: 53 كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله...
(2) سبق تخريجه ص: 255.