فهرس الكتاب

الصفحة 2023 من 2430

مسألة: (والمأخوذ منهم الجزية على ثلاث طبقات فيؤخذ من أدونهم اثنا عشر درهمًا، ومن أوسطهم أربعة وعشرون درهمًا، ومن أيسرهم ثمانية وأربعون درهمًا) .

الكلام في هذه المسألة في فصلين:

أحدهما: في تقدير الجزية.

والثاني: في كمية مقدارها.

أما الأول ففيه ثلاث روايات:

إحداها: أنها مقدرة بمقدار لا يزاد عليه ولا ينقص منه، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي؛ لأن النبي عليه السلام فرضها مقدرة بقوله لمعاذ: (( خُذ من كل حالم دينارًا أو عِدْلَهُ مَعَافِر ) ) [1] ، وفرضها عمر مقدرة بمحضر من الصحابة فلم ينكر فكان إجماعًا.

والثانية: أنها غير مقدرة بل يرجع فيها إلى اجتهاد الإمام في الزيادة والنقصان.

قال الأثرم: قيل لأبي عبدالله: تزاد اليوم وتنقص؟ يعني الجزية قال: نعم يزاد فيه وينقص على قدر طاقتهم على قدر ما يرى الإمام وذكر أنه زيد عليهم فيما مضى درهمان فجعله خمسين.

قال الخلال: العمل في قول أبي عبدالله على ما رواه الجماعة بأنه لا بأس للإمام أن يزيد في ذلك وينقص على ما رواه عنه أصحابه عنه في عشرة مواضع واستقر قوله على ذلك.

وهذا قول الثوري وأبي عبيد؛ (( لأن النبي عليه السلام أمر معاذًا أن يأخذ من كل حالم دينارًا ) ) [2] ، و (( صالح أهل نجران على ألفي حلة، النصف في صفر والنصف في رجب ) ) [3] رواهما أبو داود.

(1) أخرجه أبو داود في سننه (3038) 3: 167 كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في أخذ الجزية.

وأخرجه الترمذي في جامعه (623) 3: 20 كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة البقر.

وأخرجه النسائي في سننه (2452) 5: 26 كتاب الزكاة، باب زكاة البقر.

(2) سبق تخريجه في الحديث السابق.

(3) أخرجه أبو داود في سننه (3041) 3: 167 كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في أخذ الجزية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت