فهرس الكتاب

الصفحة 2348 من 2430

مسألة: (ولو أعتقه أحدهم وهو موسر عتق كله وصار لصاحبيه عليه قيمة ثلثيه) .

أما إذا أعتق نصيبه من العبد وهو موسر عتق نصيبه لا نعلم فيه خلافًا؛ لما فيه من الأثر.

ولأنه جائز التصرف أعتق ملكه الذي لم يتعلق به حق غيره فنفذ فيه؛ كما لو أعتق العبد المملوك له، وإذا أعتق نصيبه سرى العتق إلى جميعه فصار جميعه حرًا وعلى المعتق قيمة أنصباء شركائه والولاء له. وهذا قول ابن أبي ليلى ومالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد.

والأصل في هذا حديث ابن عمر الذي رويناه في المسألة قبلها فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم العتق في جميعه وأوجب قيمة نصيب شريك المعتق الموسر عليه ولم يجعل له خيرة ولا لغيره.

إذا ثبت هذا فإن ولاءه يكون للأول؛ لأنه عتق بإعتاقه من ماله وقد قال عليه السلام: (( الولاء لمن أعتق ) ) [1] ولا خلاف في هذا عند من يرى عتقه عليه.

مسألة: (فإن أعتقاه بعد عتق الأول وقبل أخذ القيمة لم يثبت لهما فيه عتق؛ لأنه قد صار حرًا بعتق الأول له) .

يعني: أن العتق يسري إلى جميعه باللفظ لا بدفع القيمة فيعتق كله حين لفظ بالعتق ويصير حرًا وتستقر القيمة عليه فلا ينعتق بعد ذلك بعتق غيره، وبهذا قال ابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد والشافعي في قول واختاره المزني.

وقال مالك والشافعي في قول: لا يعتق إلا بدفع القيمة ويكون قبل ذلك ملكًا لصاحبه ينفذ عتقه فيه ولا ينفذ تصرفه فيه بغير العتق. وهذا مقتضى قول أبي حنيفة. واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( قُوّم عليه قيمة العدل. فأعطى شركاؤه حصصهم وعتق جميع العبد ) ) [2] .

وفي لفظ لأبي داود: (( فإن كان مُوسرًا يقوّم عليه قيمة عدل لا وَكْسَ ولا شَطَطَ

(1) سبق تخريجه ص: 564.

(2) سبق قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت