فهرس الكتاب

الصفحة 2349 من 2430

ثم يعتق )) [1] . فجعله عتيقًا بعد دفع القيمة.

ولأن العتق إذا ثبت بعوض ورد الشرع به مطلقًا لم يعتق إلا بالأداء كالمكاتب.

ولنا حديث ابن عمر روي بألفاظ مختلفة تجتمع في الدلالة على الحرية باللفظ فمنها لفظ رواه أيوب عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أعتق شِرْكًا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق ) ) [2] رواه أبو داود والنسائي.

وفي لفظ رواه ابن أبي مليكة عن نافع عن ابن عمر: (( فكان له مال فقد عتق كله ) ) [3] .

وفي رواية ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر: (( وكان للذي يعتق ما يبلغ ثمنه فهو يعتق كله ) ) [4] .

وروى أبو داود بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أعتقَ شِقْصًا في مملوكٍ فهو حر من ماله ) ) [5] .

وهذه نصوص في محل النزاع فإنه جعله حرًا وعتيقًا بإعتاقه مشروطًا بكونه موسرًا.

ولأنه عتق بالسراية فكانت حاصلة عقيب لفظه كما لو أعتق جزءًا من عبده.

ولأن القيمة معتبرة وقت الإعتاق ولا ينفذ تصرف الشريك فيه بغير الإعتاق، وعند الشافعي لا ينفذ بالإعتاق أيضًا فدل على أن العتق حصل فيه بالإعتاق الأول. وأما حديثهم فلا حجة لهم فيه فإن الواو لا تقتضي ترتيبًا. وأما العطف بثم في اللفظ الآخر فلم يرد بها الترتيب فإنها قد ترد لغير الترتيب كقوله تعالى: {ثم الله شهيد على ما يفعلون} [يونس: 46] . وأما العوض فإنما وجب عن المتلف بالإعتاق بدليل اعتباره بقيمته

(1) أخرجه أبو داود في سننه (3947) 4: 25 كتاب العتق، باب فيمن روى أنه لا يستسعى.

(2) سبق تخريجه ص: 564.

(3) أخرجه أحمد في مسنده (5128) طبعة إحياء التراث.

(4) سبق تخريجه ص: 564.

(5) أخرجه البخاري في صحيحه (2360) 882 كتاب الشركة، باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل.

وأخرجه مسلم في صحيحه (1503) 2: 1140 كتاب العتق، باب ذكر سعاية العبد.

وأخرجه أبو داود في سننه (3938) 4: 24 كتاب العتق، باب من ذكر السعاية في هذا الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت