حين الإعتاق وعدم اعتبار التراضي فيه ووجوب القيمة من غير وكس ولا شطط بخلاف الكتابة.
إذا ثبت هذا فإن الشريكين إذا أعتقاه بعد عتق الأول وقبل أخذ القيمة لم يثبت لهما عليه ولاء ولا عتق وولاؤه كله للمعتق الأول وعليه القيمة؛ لأنه قد صار حرًا بإعتاقه، وعند مالك يكون ولاؤه بينهم أثلاثًا ولا شيء على المعتق الأول من القيمة ولو أن المعتق الأول لم يؤد القيمة حتى أفلس عتق العبد وكانت القيمة من ذمته دينًا يزاحم بها الشريكان عندنا، وعند مالك لا يعتق منه إلا ما عتق.
مسألة: (وإن أعتقه الأول وهو معسر وأعتقه الثاني وهو موسر عتق عليه نصيبه ونصيب شريكه وكان عليه ثلث قيمته وكان ثلث ولائه للمعتق الأول وثلثاه للمعتق الثاني) .
ظاهر المذهب: أن المعسر إذا أعتق نصيبه من العبد استقر فيه العتق ولم يسر إلى نصيب شريكه بل يبقى على الرق فإذا أعتق الثاني نصيبه وهو موسر عتق عليه جميع ما بقي منه نصيبه بالمباشرة ونصيب شريكه الثالث بالسراية وصار له ثلثا ولائه وللأول ثلثه. وبهذا قال مالك والشافعي على الوجه الذي ذكرناه من قولهما فيما مضى.
وعن أحمد أن المعسر إذا أعتق نصيبه استسعى العبد في قيمة حصة الباقين حتى يؤدبها فيعتق وهو قول أبي يوسف ومحمد؛ لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أعتقَ شِقْصًا له في مملوكٍ فعليه أن يعتقه كله إن كانَ له مال، وإلا استُسْعَي العبدُ غيرَ مَشْقُوق عليه ) ) [1] رواه الجماعة إلا النسائي.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (2360) 882 كتاب الشركة، باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1503) 2: 1140 كتاب العتق، باب ذكر سعاية العبد.
وأخرجه أبو داود في سننه (3938) 4: 24 كتاب العتق، باب من ذكر السعاية في هذا الحديث.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1348) 3: 630 كتاب الأحكام، باب ما جاء في العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2527) 2: 844 كتاب الأحكام، باب من أعتق شركًا له في عبد.
وأخرجه أحمد في مسنده (9757) طبعة إحياء التراث.