فهرس الكتاب

الصفحة 2351 من 2430

وعن أبي يوسف ومحمد أنهما قالا: يعتق جميعه وتكون قيمة نصيب الشريك في ذمته؛ لأن العتق لا يتبعض فإذا وجد في البعض سرى إلى جميعه كالطلاق ويلزم المعتق القيمة؛ لأنه المتلف لنصيب صاحبه بإعتاقه فوجبت قيمته في ذمته كما لو أتلفه بقتله.

وقال أبو حنيفة: لا يسري العتق وإنما يستحق به إعتاق النصيب الباقي فيخير شريكه بين إعتاق نصيبه ويكون الولاء بينهما وبين أن يستسعى العبد في قيمة نصيبه فإذا أداه إليه عتق والولاء بينهما.

ولنا حديث ابن عمر وهو حديث صحيح ثابت عند جميع العلماء بالحديث.

ولأن الاستسعاء إعتاق بعوض فلم يجبر عليه كالكتابة.

ولأن في الاستسعاء إضرار بالشريك وبالعبد. أما الشريك فإنه يحيله على سعاية لعله لا يحصل منها شيء أصلًا وإن حصل فربما يكون يسيرًا متفرقًا ويفوت عليه ملكه. وأما العبد فإنا نجبره على سعاية لم يردها وكسب لم يختره وهذا ضرر في حقهما وقد قال عليه السلام: (( لا ضرر ولا إضرار ) ) [1] .

وأما حديث الاستسعاء فقال الأثرم: ذكره سليمان بن حرب فطعن فيه وضعفه.

وقال أحمد: ليس في الاستسعاء ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، حديث أبي هريرة يرويه ابن أبي عروبة، وأما شعبة وهشام الدستوائي فلم يذكره وحدث به معمر ولم يذكر فيه السعاية. قال أبو داود: وهمام أيضًا لا يقوله. قال المروزي: وضعف أبو عبدالله حديث سعيد.

وقال ابن المنذر: لا يصح حديث الاستسعاء، وذكر همام أن ذكر الاستسعاء من فتيا قتادة وفرق بين الكلام الذي هو من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول قتادة قال بعد ذلك: فكأن قتادة يقول: إن لم يكن له مال استسعى.

قال ابن عبدالبر: حديث أبي هريرة يدور على قتادة وقد اتفق شعبة وهشام وهمام على ترك ذكره وهم الحجة في قتادة والقول قولهم فيه عند جميع أهل العلم بالحديث إذا

(1) سبق تخريجه ص: 564.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت