فهرس الكتاب

الصفحة 2352 من 2430

خالفهم غيرهم، وأما قول أبي حنيفة وصاحبيه الأخير فلا شيء معهم يحتجون به من حديث قوي ولا ضعيف بل هو مجرد رأي وتحكم يخالف الحديثين جميعًا.

قال ابن عبدالبر: لم يقل أبو حنيفة وزفر بحديث ابن عمر ولا حديث أبي هريرة على وجهه، وكل قول خالف السنة فمردود على قائله. والله المستعان.

فصل

إذا قلنا بالسعاية احتمل أن يعتق كله وتكون القيمة في ذمة العبد دينًا يسعى في أدائها وتكون أحكامه أحكام الأحرار، فإن مات وفي يده مال كان لسيده بقية السعاية وباقي ماله موروث ولا يرجع العبد على أحد، وهذا قول أبي يوسف ومحمد. ويحتمل أن لا يعتق حتى يؤدي السعاية فيكون حكمه [1] قبل أدائها حكم من بعضه رقيق إن مات فللشريك الذي لم يعتق من ماله مثل ما يكون له على قول من لم يقل بالسعاية؛ لأنه إعتاق بأداء مال فلم يعتق قبل أدائه كالمكاتب.

وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة: يرجع العبد على المعتق إذا أيسر؛ لأنه كلفه السعاية بإعتاقه.

ولنا أنه حق لزم العبد في مقابلة حريته فلم يرجع به على أحد كمال الكتابة.

ولأنه لو رجع به على السيد لكان هو الساعي في العوض كسائر الحقوق الواجبة عليه.

مسألة: (ولو كان المعتق الثاني معسرًا عتق نصيبه منه وكان ثلثه رقيقًا لمن لم يعتق، فإن مات وفي يده مال كان ثلثه لمن لم يعتق وثلثاه للمعتق الأول والمعتق الثاني بالولاء إذا لم يكن له وارث أحق منهما) .

إنما كان كذلك؛ لأن المعسر لا يعتق إلا نصيبه والأول والثاني معسران فلم يعتق على كل واحد إلا نصيبه ونصيبهما الثلثان وبقي ثلثه رقيقًا للثالث فإذا خلف العبد مالًا فثلثه للذي لم يعتق؛ لأنه مالك لثلثه وثلثاه ميراث؛ لأنه ملكهما بجزئه الحر فإن كان له

(1) في الأصل: حكم. وما أثبتناه من المغني 12: 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت