وارث نسيب يرث ماله كله أخذه؛ لأنه أحق من المعتق وإن لم يكن له وارث نسيب فهو للمعتقين بالولاء، وإن كان له ذو فرض يرث البعض أخذ فرضه منه وباقيه للمعتقين، وهذا القول فيما إذا لم يكن مالك ثلثه قاسم العبد في حياته كسبه ولم يهايئه، وأما إن قاسمه أو هايأه فلا حق له في تركته؛ لأنها حصلت بالجزء الحر فيكون جميعها ميراثًا لورثته دون مالك ثلثه إذ لا حق له في الجزء الحر فلا يكون له حق فيما كسبه به ولا فيما ملكه.
مسألة: (وإذا كان العبد بين شريكين فادعى كل واحد منهما أن شريكه أعتق حقه منه فإن كانا معسرين لم يقبل قول واحد منهما على شريكه، فإن كانا عدلين كان للعبد أن يحلف مع كل واحد منهما ويصير حرًا، أو يحلف مع أحدهما ويصير نصفه حرا) .
أما إذا كان الشريكان معسرين فليس في دعوى أحدهما على صاحبه إعتاق نصيبه اعتراف بحرية نصيبه ولا ادعاء لاستحقاق قيمته [1] على المعتق لكون عتق المعسر يقف على نصيبه ولا يسري إلى غيره فلم يكن في دعواه أكثر من أنه شاهد على صاحبه بإعتاق نصيبه. فإن لم يكونا عدلين فلا أثر لكلامهما في الحال ولا في غيره بقولهما؛ لأن غير العدل لا تقبل شهادته. وإن كانا عدلين فشهادتهما مقبولة؛ لأن كل واحد منهما لا يجر إلى نفسه بشهادته نفعًا ولا يدفع بها ضررًا وقد حصل للعبد بحرية كل نصف منه شاهد عدل فإن حلف معهما عتق كله وإن حلف مع أحدهما صار نصفه حرًا على الرواية التي تقول: أن العتق يحصل بشاهد ويمين، وإن لم يحلف مع واحد منهما لم يعتق منه شيء؛ لأن العتق لا يحصل بشاهد من غير يمين بلا خلاف نعلمه، وإن كان أحدهما عدلًا دون الآخر فله أن يحلف مع شهادة العدل ويصير نصفه حرًا ويبقى نصفه الآخر رقيقًا.
ومن قال بالاستسعاء فقد اعترف أن نصيبه خرج عن يده فيخرج العبد كله
(1) في الأصل: قيمتها. وما أثبتناه من المغني 12: 255.