ويستسعى في قيمته؛ لاعتراف كل واحد منهما بذلك في نصيبه.
مسألة: (وإذا كان الشريكان موسرين فقد صار العبد حرًا باعتراف كل واحد منهما بحريته وصار مدعيًا على شريكه نصف قيمته فإن لم تكن بينة فيمين كل واحد منهما لشريكه) .
أما الشريكان الموسران إذا ادعى كل واحد منهما أن شريكه أعتق نصيبه فكل واحد منهما معترف بحرية نصيبه شاهد على شريكه بحرية نصفه الآخر؛ لأنه يقول لشريكه: أعتقت نصيبك فسرى العتق إلى نصيبي فعتق كله عليك ولزمك لي قيمة نصيبي، فصار العبد حرًا؛ لاعترافهما بحريته، وبقي كل واحد منهما يدعي قيمة نصيبه على شريكه. فإن كانت لأحدهما بينة حكم له بها، وإن لم تكن بينة حلف كل واحد منهما لصاحبه وبرئا. فإن نكل أحدهما قضي عليه، وإن نكلا جميعًا تساقط حقهما؛ لتماثلهما. ولا فرق في هذه الحال بين العدلين والفاسقين، والمسلمين والكافرين؛ لتساوي العدل والفاسق والمسلم والكافر في الاعتراف والدعوى بخلاف التي قبلها.
مسألة: (وإذا مات رجل وخلف ابنين وعبدين لا يملك غيرهما وهما متساويان في القيمة فقال أحد الابنين: أبي أعتق هذا، وقال الآخر: أبي أعتق أحدهما لا أدري من منهما أقرع بينهما فإن وقعت القرعة على الذي اعترف الابن بعتقه عتق ثلثاه إن لم يجز الابنان عتقه كاملًا وكان الآخر عبدًا، وإن وقعت القرعة على الآخر عتق منه ثلثه وكان لمن قرعنا بقوله فيه سدسه ونصف العبد الآخر ولأخيه نصفه وسدس العبد الذي اعترف أن أباه أعتقه فصار ثلث كل واحد من العبدين حرًا) .
هذه المسألة محمولة على أن العتق كان في مرض الموض أو بالوصية؛ لأنه لو أعتقه في صحته لعتق كله ولم يقف على إجازة الورثة، وأما إذا اعترفا أنه أعتق أحدهما في مرضه فلا يخلوا من أربعة أحوال:
أحدها: أن يعينا العتق في أحدهما فيعتق منه ثلثاه؛ لأن ذلك ثلث جميع ماله، إلا أن يجيزا عتق جميعه فيعتق.
الثاني: أن يعين كل واحد منهما العتق في واحد غير الذي عينه أخوه فيعتق من كل