فهرس الكتاب

الصفحة 1853 من 2430

ثم مات فقال النبي عليه السلام: صلوا على صاحبكم )) [1] .

ولأنه لا يقر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلا وهو مقر بمن أرسله وبتوحيده؛ لأنه صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به وقد جاء بتوحيده.

والثانية: أنه إن كان مقرًا بالتوحيد كاليهود حكم بإسلامه؛ لأن توحيد الله ثابت في حقه وقد ضم إليه الإقرار برسالة محمد عليه السلام فكمل إسلامه، وإن كان غير موحد كالنصارى والمجوس والوثنيين لم يحكم بإسلامه حتى يشهد أن لا إله إلا الله، وبهذا جاءت أكثر الأخبار وهو الصحيح؛ لأن من جحد شيئين لا يزول جحدهما إلا بإقراره بهما جميعًا، وإن قال: أشهد أن النبي رسول الله لم يحكم بإسلامه؛ لأنه يحتمل أن يريد غير نبينا.

مسألة: (ومن ارتد وهو سكران لم يقتل حتى يفيق وتتم له ثلاثة أيام من وقت ردته فإن مات في سكره مات كافرًا) .

اختلفت الرواية عن أحمد رضي الله عنه في ردة السكران فروي عنه أنها تصح. قال أبو الخطاب: وهو أظهر الروايتين عنه وهو مذهب الشافعي، وعنه لا تصح وهو قول أبي حنيفة؛ لأن ذلك يتعلق بالاعتقاد والقصد والسكران لا يصح عقده فأشبه المعتوه.

ولأنه زائل العقل فلم تصح ردته كالنائم.

ولأنه غير مكلف فلم تصح ردته كالمجنون. والدليل على أنه غير مكلف أن العقل شرط في التكليف وهو معدوم في حقه ولهذا لم تصح استتابته.

ولنا أن الصحابة قالوا في السكران: إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فحدوه حد المفتري فأوجبوا عليه حد الفرية التي يأتي بها في سكره وأقاموا مظنتها مقامها.

ولأنه يصح طلاقه فصحت ردته كالصاحي، وقولهم ليس بمكلف ممنوع فإن الصلاة

(1) لم أقف عليه هكذا. وأصله في صحيح البخاري بلفظ: (( كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم فأسلم. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار ) ) (1290) 1: 455 كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت