فاشتراط حكم الحاكم زيادة تمنع الدفع عند وجود ذلك بدون حكم الحاكم. وهذا خلاف النص.
الحكم الثاني: أنه لا يدفع إليه ماله قبل وجود الأمرين: البلوغ والرشد ولو صار شيخًا. وهذا قول أكثر أهل العلم. قال ابن المنذر: أكثر علماء الأمصار من أهل الحجاز والعراق والشام ومصر يرون الحجر على كل مضيع لماله، صغيرًا كان أو كبيرًا وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد. وروى الجوزجاني في كتابه قال: كان القاسم بن محمد يلي أمر شيخ من قريش ذي أهل ومال فلا يجوز له أمر في ماله دونه لضعف عقله. قال ابن إسحاق: رأيته شيخًا يخضب وقد جاء إلى القاسم بن محمد فقال: يا أبا محمد ادفع إليَّ مالي فإنه لا يولى على مثلي فقال: إنك فاسد. فقال: امرأته طالق البتة، وكل مملوك له حر إن لم تدفع إلي مالي. فقال القاسم بن محمد: وما يحل لنا أن ندفع إليك مالك على حالك هذه، فبعث إلى إمرأته وقال: هي حرة مسلمة وما كنت لأحبسها عليك وقد فهت بطلاقها فأرسل إليها فأخبرها ذلك وقال: أما رفيقك فلا عتق لك ولا كرامة فحبس رقيقه. قال ابن إسحاق: ما كان يُعاب على الرجل إلا سفهه.
الحكم الثالث: في البلوغ. ويحصل في حق الغلام والجارية بأحد ثلاثة أشياء. وفي حق الجارية بشيئين يختصان بها. أما الثلاثة المشتركة بين الذكر والأنثى: فأولها خروج المني من القبل، وهو الماء الدافق الذي يُخلق منه الولد. فكيفما خرج في يقظة أو منام بجماع أو احتلام أو غير ذلك حصل به البلوغ. لا نعلم في ذلك خلافًا؛ لقوله تعالى: {وَإذا بَلَغَ الأطْفَالُ مِنْكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَأذِنُوا} [النور:59] ، وقوله: {والذينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُم} [النور:58] ، وقوله عليه السلام: (( رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم ) ) [1] ، وقوله لمعاذ: (( خُذ من كل حالمٍ دينارًا ) ) [2] رواهما أبو داود.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (4403) 4: 141 كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (3038) 3: 167 كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في أخذ الجزية.