قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الفرائض والأحكام تجب على المحتلم العاقل، وعلى المرأة بظهور الحيض منها.
الثاني: إنبات الشعر الخشن حول ذكر الرجل أو فرج المرأة، الذي استحق أخذه بالموسى. وأما الزغب الضعيف، فلا اعتبار به فإنه يثبت في حق الصغير، وبهذا قال مالك والشافعي في قول.
والأصل فيه ما روى عطية قال: (( عرضنا على النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريظة فكان من أَنْبَتَ قُتل ومن لم يُنبت خُليَ سبيلُه فكنتُ ممن لم يُنبت فخُليَ سبيلي ) ) [1] رواه الخمسة وصححه الترمذي.
وكتب عمر إلى عامله: (( أن لا تأخذ الجزية إلا ممن جرت عليه المواسي ) ) [2] .
ولأنه خارج يلازمه البلوغ غالبًا، ويستوي فيه الذكر والأنثى. فكان علمًا على البلوغ؛ كالاحتلام.
الثالث: السن. فإن البلوغ به في الغلام والجارية بخمس عشرة سنة، وبهذا قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد؛ لما روى ابن عمر قال: (( عُرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني. وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ) ) [3] رواه الجماعة.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (4404) 4: 141 كتاب الحدود، باب في الغلام يصيب الحد.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1584) 4: 145 كتاب السير، باب ما جاء في النزول على الحكم.
وأخرجه النسائي في سننه (4981) 8: 92 كتاب قطع السارق، حد البلوغ...
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2541) 2: 849 كتاب الحدود، باب من لا يجب عليه الحد.
وأخرجه أحمد في مسنده (18299) طبعة إحياء التراث.
(2) أخرجه أبو عبيد في الأموال (93) ص:39 باب من تجب عليه الجزية ومن تسقط عنه من الرجال والنساء.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (2521) 2: 948 كتاب الشهادات، باب بلوغ الصبيان وشهادتهم.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1868) 3: 1490 كتاب الإمارة، باب بيان سن البلوغ.
وأخرجه أبو داود في سننه (4406) 4: 141 كتاب الحدود، باب في الغلام يصيب الحد.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1361) 3: 641 كتاب الأحكام، باب ما جاء في حد بلوغ الرجل والمرأة.
وأخرجه النسائي في سننه (3431) 6: 155 كتاب الطلاق، باب متى يقع طلاق الصبي.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (2543) 2: 850 كتاب الحدود، باب من لا يجب عليه الحد.
وأخرجه أحمد في مسنده (4647) طبعة إحياء التراث.