ولأن السن معنى يحصل به البلوغ يشترك فيه الغلام والجارية، فاستويا فيه كالإنزال.
فصل
وأما الحيض فهو علم على البلوغ، لا نعلم فيه خلافًا. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ) ) [1] رواه الترمذي وحسنه.
وأما الحمل فهو علم على البلوغ؛ لأن الله أجرى العادة أن الولد لا يخلق إلا من ماء الرجل وماء المرأة. قال الله: {فَلْيَنْظُرِ الإنسانُ مِمَّ خُلِقَ ? خُلِقَ مِنْ مَّاءٍ دَافِقٍ ? يَخْرُجُ من بين الصُّلْبِ والتَّرَائِبِ} [الطارق: 5-7] . وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في أحاديث.
فمتى حملت حكم ببلوغها في الوقت الذي حملت فيه.
مسألة: (وكذلك الجاريةُ وإن لم تَنْكِح) .
يعني: أن الجارية إذا بلغت وأونس رشدها بعد بلوغها دفع إليها مالها وزال الحجر عنها وإن لم تتزوج، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، ونقل أبو طالب عن أحمد: لا يدفع إلى الجارية مالها بعد بلوغها حتى تتزوج وتلد، أو يمضي عليها سنة في بيت زوجها؛ لما روي عن شريح أنه قال: (( عهد إليَّ عمر بن الخطاب أن لا أُجيزَ لجاريةٍ عطيةً حتى تَحولَ في بيتِ زوجها حَوْلًا، أو تَلِدَ ولدًا ) ). رواه سعيد في سننه.
ولا نعرف له مخالفًا فصار إجماعًا.
والأول المذهب؛ لعموم قوله تعالى: {وَابْتَلُوا اليتامى حتى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ فإنْ آنَسْتُم منْهُمْ رُشْدًا فادْفَعُوا إلَيْهِمْ أموالَهُمْ} [النساء:6] .
ولأنها يتيم بلغ وأونس منه الرشد فيدفع إليه ماله كالرجل.
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (377) 2: 215 أبواب الصلاة، باب ما جاء لا تقبل صلاة المرأة إلا بخمار.
وأخرجه أبو داود في سننه (641) 1: 171 كتاب الصلاة، باب المرأة تصلي بغير خمار.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (655) 1: 215 كتاب الطهارة وسننها، باب إذا حاضت الجارية لم تصل إلا بخمار.