فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 2430

ولأنها بالغة رشيدة، فجاز لها التصرّف في مالها كالتي دخل بها الزوج. وحديث عمر إن صحّ فلم يعلم انتشاره في الصحابة ولا يترك به الكتاب والقياس، وعلى أن حديث عمر مختص بمنع العطية فلا يلزم منه المنع من تسليم مالها إليها ومنعها من سائر التصرفات.

مسألة: (والرشد الصلاح في المال) .

وهذا قول أكثر أهل العلم، منهم: أبو حنيفة ومالك؛ لقول الله تعالى: {فَإنْ آنَسْتُم مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إليْهِمْ أمْوالَهُمْ} [النساء:6] ، قال ابن عباس: يعني صلاحًا في أموالهم.

ولأن هذا إثبات في نكرة ومن كان مصلحًا لماله فقد وجد منه رشد.

إذا ثبت هذا فإن الفاسق إن كان ينفق ماله في المعاصي؛ كشراء الخمر وآلات اللهو أو يتوصل به إلى الفساد فهو غير رشيد؛ لتبذيره لماله وتضييعه إياه في غير فائدة. وإن كان فسقه لغير ذلك؛ كالكذب ومنع الزكاة وإضاعة الصلاة مع حفظه لماله دفع إليه ماله؛ لأن المقصود بالحجر حفظ المال وماله محفوظ بدون الحجر فلا حاجة إليه، وكذلك لو طرأ الفسق بعد دفع ماله إليه لم ينزع منه.

فصل

وإنما يعرف رشده باختباره؛ لقول الله تعالى: {وَابْتَلُوا اليتامى} [النساء:6] يعني: اختبروهم كقوله: {لِيَبْلُوكُمْ أيّكمْ أحْسَنُ عَمَلًا} [هود:7] أي: يختبركم، واختباره بتفويض التصرفات التي يتصرف فيها أمثاله. فإن كان من أولاد التجار فوّض إليه البيع والشراء فإذا تكررت منه فلم يغبن ولم يضيع ما في يده فهو رشيد، وإن كان من أولاد الدهاقين والكبراء الذين يصان أمثالهم عن الأسواق دفعت إليه نفقة مدة لينفقها في مصالحه فإن كان قيمًا بذلك يصرفها في مواقعها ويستوفي على وكيله ويستقصي عليه فهو رشيد. والمرأة يفوّض إليها ما يفوّض إلى ربة البيت من استئجار الغزالات وتوكيلها في شراء الكتان وأشباه ذلك، فإن وجدت ضابطة لما في يدها مستوفية من وكيلها فهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت