فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 2430

رشيدة.

ووقت الاختبار قبل البلوغ في أصح الروايتين وهو أحد الوجهين لأصحاب الشافعي؛ لأن الله قال: {وابْتلُوا اليتامى حتى إذا بَلَغُوا النِّكاح فَإنْ آنسْتُم منهم رُشدًا فادْفعُوا إليْهِمْ أمْوالَهُمْ} [النساء:6] فظاهر الآية أن ابتلاءهم قبل البلوغ لوجهين:

أحدهما: أنه سماهم يتامى. وإنما يكونون يتامى قبل البلوغ.

الثاني: أنه مد اختبارهم إلى البلوغ بلفظة حتى. فدل على أن الاختبار قبله.

ولأن تأخير الاختبار إلى البلوغ مؤد إلى الحجر على البالغ الرشيد؛ لأن الحجر يمتد إلى أن يختبر ويعلم رشده واختباره قبل البلوغ يمنع ذلك فكان أولى. لكن لا يختبر إلا المراهق المميز الذي يعرف البيع والشراء والمصلحة من المفسدة، ومتى أذن له وليه فتصرف صح تصرفه.

وقد أومأ أحمد في موضع آخر إلى أن اختباره بعد البلوغ؛ لأن تصرفه قبل ذلك تصرف ممن لم توجد منه مظنة العقل.

مسألة: (فإن عاود السفه حجر عليه) .

أما المحجور عليه إذا فك عنه الحجر لرشده وبلوغه ودفع اليه ماله ثم عاد إلى [1] السفه أعيد عليه الحجر، وبهذا قال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد؛ لإجماع الصحابة، روي عن عروة بن الزبير قال: (( ابتاع عبد الله بن جعفر بيعًا فقال علي: لآتين عثمان فلأحجرن عليك فأعلم ابن جعفر الزبير بذلك فقال: أنا شريكك في بيعتك، فأتى على عثمان فقال: احجر على هذا. فقال الزبير: أنا شريكه. فقال عثمان: أأحجر على رجل شريكه الزبير ) ) [2] رواه الشافعي في مسنده.

قال أحمد: لم أسمع هذا إلا من أبي يوسف القاضي، وهذه قضية يشتهر مثلها ولم يخالفها أحد في عصرهم فيكون إجماعًا.

ولأن هذا سفيه فيحجر عليه؛ كما لو بلغ سفيهًا فإن العلة التي اقتضت الحجر عليه

(1) زيادة من المغني 4: 524.

(2) أخرجه الشافعي في مسنده (556) 2: 160 كتاب البيوع، باب في الربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت